ابراهيم الأبياري
152
الموسوعة القرآنية
على ابنته ، فقال : أي بنية ، أكرمي مثواه ، ولا يخلصن إليك ، فإنك لا تحلين له . ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبى العاص ، فقال لهم : إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم ، وقد أصبتم له مالا ، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له ، فإنا نحب ذلك ، وإن أبيتم فهو فيء اللّه الذي أفاء عليكم ، فأنتم أحق به . فقالوا : يا رسول اللّه ، بل نرده عليه ، فردوه عليه ، حتى إن الرجل ليأتي بالدلو ، ويأتي الرجل بالشنة ، وبالإداوة ، حتى إن أحدهم ليأتي بالشظاظ ، حتى ردوا عليه ماله بأسره ، لا يفقد منه شيئا . ثم احتمل إلى مكة ، فأدى إلى كل ذي مال من قريش ماله ، ومن كان أبضع معه ، ثم قال : يا معشر قريش ، هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه ، قالوا : لا ، فجزاك اللّه خيرا ، فقد وجدناك وفيّا كريما . قال : فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله ، واللّه ما منعني من الإسلام عنده . إلا تخوف أن تظنوا أنى إنما أردت أن آكل أموالكم ، فلما أداها اللّه إليكم ، وفرغت منها ، أسلمت ، ثم خرج حتى قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وجلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية ، بعد مصاب أهل بدر من قريش ، في الحجر بيسير ، وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش ، وممن كان يؤذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، ولقى منه عناء وهو بمكة ، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر .