ابراهيم الأبياري
153
الموسوعة القرآنية
فذكر أصحاب القليب ومصابهم ، فقال صفوان : واللّه ليس في العيش بعدهم خير ، قال له عمير : صدقت واللّه ، أما واللّه لولا دين علىّ ليس له عندي قضاء ، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدى ، لركبت إلى محمد حتى أقتله ، فإن لي قبلهم علة : ابني أسير في أيديهم . فاغتنمها صفوان ، وقال : علىّ دينك ، أنا أقضيه عنك ، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا ، لا يسعني شئ ويعجز عنهم . فقال له عمير : فاكتم شأني وشأنك . قال : أفعل . ثم أمر عمير بسيفه ، فشحذ له ، وسم ، ثم انطلق حتى قدم المدينة ، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر ، ويذكرون ما أكرمهم اللّه به ، وما أراهم من عدوهم ، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب ، حين أناخ على باب المسجد متوشحا السيف ، فقال : هذا الكلب عدو اللّه عمير ابن وهب ، واللّه ما جاء إلا لشر ، وهو الذي حرش بيننا ، وحزرنا « 1 » للقوم يوم بدر . ثم دخل عمر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا نبي اللّه ، هذا عدو اللّه عمير بن وهب قد جاء متوشحا سيفه ، قال : فأدخله علىّ فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها ، وقال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار : ادخلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأجلسوا عنده ، واحذروا عليه من هذا الخبيث ، فإنه غير مأمون ، ثم دخل به على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو آخذ بحمالة سيفه في عنقه ، قال : أرسله يا عمر ، ادن يا عمير ، فدنا ثم قال : أنعموا صباحا ، وكانت تحية أهل
--> ( 1 ) حزرنا : قدر عددنا تخمينا .