ابراهيم الأبياري

151

الموسوعة القرآنية

أبو سفيان حتى وقف عليه ، فقال : إنك لم تصب ، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية ، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا ، وما دخل علينا من محمد ، فيظن الناس إذا خرجت بابنته إليه علانية على رؤوس الناس من بين أظهرنا ، أن ذلك عن ذل أصابنا عن مصيبتنا التي كانت ، وأن ذلك منا ضعف ووهن ، ولعمري ما لنا بحبسها عن أبيها من حاجة ، وما لنا في ذلك من ثأر ، ولكن ارجع بالمرأة ، حتى إذا هدأت الأصوات ، وتحدث الناس أن قد رددناها ، فسلها سرّا ، وألحقها بأبيها ، ففعل ، فأقامت ليالي ، حتى إذا هدأت الأصوات ، خرج بها ليلا ، حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه ، فقدما بها على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأقام أبو العاص بمكة ، وأقامت زينب عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، حين فرق بينهما الإسلام . حتى إذا كان قبيل الفتح ، خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام ، وكان رجلا مأمونا ، بمال له وأموال لرجال من قريش ، أبضعوها معه ، فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا ، لقيته سرية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأصابوا ما معه ، وأعجزهم هاربا ، فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله ، أقبل أبو العاص تحت الليل ، حتى دخل على زينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاستجار بها ، فأجارته ، وجاء في طلب ماله ، فلما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الصبح ، فكبر وكبر الناس معه ، صرخت زينب من صفة النساء : أيها الناس ، إني قد أجرت أبا العباس بن الربيع ، فلما سلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الصلاة ، أقبل على الناس ، فقال : أيها الناس ، هل سمعتم ما سمعت ؟ قالوا : نعم ، قال : أما والذي نفس محمد بيده ، ما علمت بشيء من ذلك حتى سمت ما سمعتم ، إنه يجير على المسلمين أدناهم . ثم انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدخل