ابراهيم الأبياري

131

الموسوعة القرآنية

هاشم ، وإن خرجتم معنا ، أن هواكم لمع محمد ، فرجع طالب إلى مكانه مع من رجع . ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي ، وبعث اللّه السماء ، وكان الوادي دهسا ، فأصاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه منها ما لبد لهم الأرض ، ولم يمنعهم عن السير ، وأصاب قريش منها ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبادرهم إلى الماء ، حتى إذا جاء أدنى ماء من بدر نزل به . ثم إن الحباب بن المنذر بن الجموح قال : يا رسول اللّه ، أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزلكه اللّه ، ليس لنا أن تتقدمه ، ولا نتأخر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال : بل هو الرأي والحرب والمكيدة . فقال : يا رسول اللّه ، فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى تأتى أدنى ماء من القوم ، فنزله ، ثم نغور ما وراءه من القلب ، ثم نبنى عليه حوضا ، فنملؤه ماء ، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد أشرت بالرأي . فنهض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من الناس ، فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه ، ثم أمر بالقلب فغورت ، وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه ، فملأ ماء ، ثم قذفوا فيه الآنية . ثم إن سعد بن معاذ قال : يا نبي اللّه ، ألا نبنى لك عريشا تكون فيه ، ونعد عندك ركائبك ، ثم نلقى عدونا ، فإن أعزنا اللّه وأظهرنا على عدونا ، كان ذلك ما أحببنا ، وإن كانت الأخرى ، جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا ، فقد تخلف عنك أقوام - يا نبي اللّه - ما نحن بأشد لك حبّا منهم ، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك ، يمنعك اللّه بهم ، يناصحونك ويجاهدون