ابراهيم الأبياري
124
الموسوعة القرآنية
عندك غير لشئ مما سمعت ! قلت : واللّه قد فعلت ، ما كان منى إليه من كبير ، وأيم اللّه لأتعرضن له ، فإن عاد لأكفينكنه . فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة ، وأنا حديد مغضب ، أرى أنى قد فاتنى منه أمر أحب أن أدركه منه ، فدخلت المسجد فرأيته ، فوالله إني لأمشى نحوه أتعرضه ليعود لبعض ما قال ، فأقع به - وكان رجلا خفيفا ، حديد الوجه ، حديد اللسان ، حديد النظر - إذ خرج نحو باب المسجد يشتد . فقلت في نفسي : ما له لعنه اللّه ، أكل هذا فرق منى أن أشاتمه ، وإذا هو قد سمع ما لم أسمع : صوت ضمضم بن عمرو الغفاري ، وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره ، قد جدع بعيره ، وحول رجله ، وشق قميصه ، وهو يقول : يا معشر قريش ، اللطيمة « 1 » ، اللطيمة ، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه ، لا أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث . فشغلنى عنه ، وشغله عنى ، ما جاء من الأمر . فتجهز الناس سراعا ، وقالوا : أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي ، كلا واللّه ليعلمن غير ذلك . فكانوا بين رجلين : إما خارج ، وإما باعث مكانه رجلا . وأوعبت قريش ، فلم يتخلف من أشرافها أحد . إلا أن أبا لهب بن عبد المطلب تخلف ، وبعث مكانه العاصي بن هشام ابن المغيرة ، وكان قد لاط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه ، أفلس بها ، فاستأجره بها ، على أن يجزئ عنه ، بعثه فخرج عنه ، وتخلف أبو لهب . ولما فرغوا من جهازهم ، وأجمعوا السير ، ذكروا ما كان بينهم وبين بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب ، فقالوا : إنا نخشى أن يأتونا من خلفنا ، وكاد ذلك يثنيهم ، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك
--> ( 1 ) اللطيمة : الإبل تحمل البر والطيب .