ابراهيم الأبياري

114

الموسوعة القرآنية

حين صلى العصر ، عليهم ثياب الحبرات ، جبب وأردية ، في جمال رجال بنى الحارث بن كعب ، وقد حانت صلاتهم ، فقاموا في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلون ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : دعوهم ، فصلوا إلى المشرق . فكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، منهم : أبو حارثة بن علقمة ، والعاقب عبد المسيح ، والأيهم السيد ، وهم من النصرانية على دين الملك ، مع اختلاف من أمرهم ، يقولون : هو اللّه ، ويقولون : هو ولد اللّه ، ويقولون : هو ثالث ثلاثة . وكذلك قول النصرانية . فلما كلمه الحبران ، قال لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أسلما . قالا : قد أسلمنا . قال : إنكما لم تسلما فأسلما . قالا : بلى ، قد أسلمنا قبلك . قال : كذبتما ، يمنعكما من الإسلام دعاؤكما للّه ولدا ، وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير . قالا : فمن أبوه يا محمد ؟ فصمت عنهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يجبهما . فأنزل اللّه تعالى في ذلك من قولهم ، واختلاف أمرهم كله ، صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها . ولما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما أمر من ملاعنتهم ، دعاهم إلى ذلك . فقالوا له : يا أبا القاسم ، دعنا ننظر في أمرنا ، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوننا إليه . فانصرفوا عنه ، ثم حلوا بالعاقب - وكان ذا رأيهم - فقالوا : يا عبد المسيح ، ما ذا ترى ؟ فقال : يا معشر النصارى ، لقد عرفتم أن محمدا لنبي