ابراهيم الأبياري
115
الموسوعة القرآنية
مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم ، ولقد علمتم ما لا عن قوم نبيّا قط فبقى كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم ، وإنه للاستئصال منكم إن فعلتم ، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم ، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم ، فوادعوا الرجل ، ثم انصرفوا إلى بلادكم . فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : يا أبا القاسم ، قد رأينا ألا نلاعنك ، وأن نتركك على دينك ونرجع على ديننا ، ولكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا ، يحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها من أموالنا ، فإنكم عندنا رضا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ائتوني العشية أبعث معكم القوى الأمين . فكان عمر بن الخطاب يقول : ما أحببت الإمارة قط حبى إياها يومئذ ، رجاء أن أكون صاحبها ، فرحت إلى الظهر مهجرا ، فلما صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الظهر سلم ، ثم نظر عن يمينه ، وعن يساره ، فجعلت أتطاول له ليرانى ، فلم يزل يلتمس ببصره ، حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح ، فدعاه ، فقال : اخرج معهم ، فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه . قال عمر : فذهب بها أبو عبيدة . 59 - من أخبار منافقى المدينة وقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، وسيد أهلها عبد اللّه بن أبي بن سلول العوفي ، لا يختلف عليه في شرفه من قومه اثنان ، لم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين غيره ، حتى جاء الإسلام ، ومعه في الأوس رجل ، هو في قومه من الأوس شريف مطاع ، أبو عامر عبد عمرو بن صيفي بن النعمان ، أحد بنى ضبيعة بن زيد ، وهو أبو حنظلة ، الغسيل يوم أحد ، وكان قد ترهب في الجاهلية ، ولبس المسوح ، وكان يقال له : الراهب ، فشقيا بشرفهما وضرهما .