ابراهيم الأبياري

97

الموسوعة القرآنية

فقال : يا رسول اللّه إنما هنا ابنتاى ، وما ذاك ؟ فداك أبي وأمي . فقال : إن اللّه قد أذن لي في الخروج والهجرة . فقال أبو بكر : الصحبة يا رسول اللّه . قال : الصحبة . ثم قال : يا نبي اللّه ، إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا . فاستأجرا عبد اللّه بن أريقط ، رجلا من بنى الدئل بن بكر ، وكانت أمه امرأة من بنى سهم بن عمرو - وكان مشركا - يدلهما على الطريق ، فدفعا إليه راحلتيهما ، فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما . ولم يعلم بخروج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحد حين خرج ، إلا علي بن أبي طالب . وأبو بكر الصديق ، وآل أبي بكر ، أما على ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبره بخروجه ، وأمره أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤدى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليس بمكة أحد عنده شئ يخشى عليه إلا وضعه عنده ، لما يعلم من صدقه وأمانته ، صلى اللّه عليه وسلم . فلما أجمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخروج ، أتى أبا بكر بن أبي قحافة ، فخرجا من خوخة لأبى بكر في ظهر بيته ، ثم عمدا إلى غار بثور - جبل بأسفل مكة - فدخلاه ، وأمر أبو بكر ابنه عبد اللّه بن أبي بكر أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره ، ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر ، وأمر عامر بن فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره ، ثم يريحها عليهما ، يأتيهما إذا أمسى في الغار . وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما . وانتهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار ليلا ، فدخل ( م 7 - الموسوعة القرآنية - ج 1 )