علي بن يوسف القفطي
96
إنباه الرواة على أنباه النحاة
* ( فإنّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ ) * من حادثة تقصم الظَّهر ، وتهدم العمر ، وتفتّ في العضد ، وتوهى الجلد ، وتضاعف الكمد ، وتشيب الوليد ، وتنخب لبّ الجليد ، وتسوّد القلب ، وتذهل اللَّبّ ، فحينئذ تقهقر المملوك على عقبيه ناكصا ، ومن الأوبة إلى حيث تستقرّ فيه النفس بالأمن آيسا ، بقلب واجب ( 1 ) ، ودمع ساكب ، ولبّ عازب ، وحلم غائب ، وتوصّل ( 2 ) ، وما كاد حتّى استقرّ بالموصل ، بعد مقاساة أخطار ، وابتلاء واصطبار ، وتمحيص الأوزار ، وإشراف غير مرة على البوار والتّبار . لأنّه مرّبين سيوف مسلولة ، وعساكر مغلولة ، ونظم ( 3 ) محلولة . ودماء مسكوبة مطلولة ( 4 ) ، وكان شعاره كلَّما علا قتبا ، أو قطع سبسبا : * ( لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ) * ( 5 ) . فالحمد للَّه الَّذى أقدرنا على الحمد ، وأولانا نعماء تفوت الحصر والعدّ . وجملة الأمر [ أنه ( 6 ) ] لولا فسحة في الأجل ، لعزّ أن يقال : سلم من البأس أوصل ، ولصفّق عليه أهل الوداد صفقة المغبون ، وألحق بألف ألف ألف ألف ألف هالك بأيدي الكفار أو يزيدون ، وخلَّف خلفه جلّ ذخيرته ، ومستمدّ ( 7 ) معيشته . تنكَّر لي دهري ولم يدر أنّنى * أعزّ وأحداث الزمان تهون وبات يرينى الخطب كيف اعتداؤه * وبتّ أريه الصّبر كيف يكون
--> ( 1 ) واجب : مضطرب . ( 2 ) ابن خلكان : « فتوصل » . ( 3 ) ابن خلكان : « ونظام عقد محلولة » . ( 4 ) مطلولة : مهدرة . ( 5 ) سورة الكهف 62 . ( 6 ) من ابن خلكان . ( 7 ) كذا في ب وابن خلكان ، وفي الأصل . « مستمدة » .