علي بن يوسف القفطي

84

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وقبل موته أوصى بأوراقه ومجموعاته إلى العزّ ابن الأثير الموصليّ ( 1 ) ، وكان مقيما بحلب ، وعهد إليه أن يسيّرها إلى وقف الزيديّ ( 2 ) ببغداد ، ويسلَّمها إلى الناظر فيه الشيخ عبد العزيز بن دلف . واحتاط ( 3 ) نواب الأيتام على ماله ، إلى أن حضر ولد سيّده من بغداد ، بكتاب حكميّ وتسلَّم ما خلَّفه . وأما ابن الأثير فإنّه تصرف في الكتيبات التي له ، والأوراق المجمّعة التي بخطَّه تصّرفا غير مرضيّ ولم يوصّلها بعد أن حصل بالموصل إلى الجهة المعيّنة برسمها ، بل فرّقها على جماعة ، أراد انتفاعه بهم وبها عندهم ، ولم ينفعه اللَّه بشئ من ذلك ، ولم يتملّ منها بأمل ولا مال ، وقطع اللَّه أجله ، بعد أن قطع من الانتفاع بتفرقتها أمله ، فاكتسب خزى الدّنيا وعذاب الآخرة . وبلغنى أنّ خبرها وصل إلى بغداد ، وأنّهم طالبوه من هناك بتسييرها إلى محلّ وقفها ، فسيّر بعضها وأعرض عن بعض ، فنعوذ باللَّه من سوء القضاء والقدر ! وقد كان عند مقامه بالموصل عائدا من بلاد العجم ، كتب إليّ رسالة يذكر فيها حاله ، ويصف ضمنها اختلاله ، ووجدتها عندي بخطَّه ، فألحقتها تلو هذه الوجهة ، لينسخها من يروم نقل هذا الكتاب .

--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم ، الملقب عز الدين والمعروف بابن الأثير الجزري صاحب التاريخ الكبير المعروف بالكامل ، ابتدأ فيه من أول الزمان إلى آخر سنة ثمان وعشرين وستمائة ؛ وصاحب كتاب اللباب في الأنساب . توفي سنة بالموصل سنة 630 . ابن خلكان 1 : 347 . ( 2 ) ابن خلكان ، « وكان قد وقف كتبه على مسجد الزيدي الذي بدرب دينار ببغداد ، وسلمها إلى الشيخ عز الدين أبى الحسن بن الأثير صاحب التاريخ الكبير » . ( 3 ) ب : « وأحاط » .