علي بن يوسف القفطي
83
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وسلك إلى خوارزم في جيحون ، وصادفه وهو في خوارزم خروج التّتر ( 1 ) ، فانهزم بنفسه ، كبعثه يوم الحشر من رمسه ، وقاسى من القلة والتعب وتشعب الحال ما كان يكلّ عن وصفه ، ووصل إلى الموصل ، وقد تقطَّعت به الأسباب ، وأعوزه دنىء المآكل وخشن الثّياب ، وتلزّم ( 2 ) بالموصل مدّة ، ثم رحل إلى سنجار ، ومن سنجار إلى حلب ( 3 ) . ولمّا وصل دخل عليّ في حالة يسوء منظرها ، ووصف من أمره أمورا لا يسرّ مخبرها . وقال : قد ألقيت عصاي ببابك ، وخيّم أملى بجانب جنابك ، فقلت في جوابه : أقاسمك العيش ، وسألت اللَّه أن يرزقني الثبات على خلقه لا الطَّيش ، فإنّ أخلاقه خلقة ، ومخاريقه منخرقة ، ولا أقع من دينه من حيث القاذورات ، وإنما من حيث تصرّفه الموجب له التفرّق والشّتات ، فأقام مشاركا [ في ] ( 4 ) المعلوم ، باذلا له كتب العلوم ، فلفّق منها مجموعات لم يكَّملها ، ونسخ وباع في عدّة سنين أقامها عندي ، محمول الكلفة ، بحكمة اقتضاها حاله ، وسافر ببضاعة من الخام إلى مصر ، فأربحته ربحا قريبا ، وعاد بمعمول مصر ، فأربح فيه ، وأقام بالخان ظاهر حلب ، فمرض ومات به في العشرين من شهر رمضان سنة ست وعشرين وستمائة رحمه اللَّه .
--> ( 1 ) في ابن خلكان : « وذلك سنة ست عشرة وستمائة » . ( 2 ) كذا في الأصلين ، وفي ابن خلكان : « أقام » . ( 3 ) من أول الترجمة إلى هنا ، نقله ابن خلكان من غير نسبة ، مع تصرف قليل في العبارة . ( 4 ) من ب .