علي بن يوسف القفطي
49
إنباه الرواة على أنباه النحاة
الاسمين فيدخل في ذلك أين وكيف ، وهذا النوع عند المنطقيّ من الأدوات ، لا من الأسماء السامية على مسمّياتها ولا من السّمات ، ثم سلك هذا المسلك في أماكن رام فيها تناسب الأداة وما يصدر عنها فحلط ، وركب بهما في الجمع بين النّحوين : العربيّ واليونانيّ فسلكهما في عشواء وخبط ، وجاء كتابه على صغر حجمه كثير الخطا ، وعلى سعة وهمه قصير الخطا . وأما ما صنّفه الأديب المروزيّ خازن كتب المهتر الفقاعيّ ( 1 ) السّجزيّ ، فإنه وقف مع الألفاظ النّحوية ، والمعاني العربية ، ولم يتعرّض لشرح العبارة الزمخشرية ، وأعانته الخزانة الَّتى يتولَّاها فوسّع القول في الأسماء والعوامل ، ونقل عن الكتب الكبار نقل المسطرة ولم يأت من عنده بطائل ، فجاء كتابه مفيدا للنّحو لا للعبارة ، وضابطا لمنتشر العربية لا للإشارة ، فكتاب الموفّق إذا أوسطها حجما ، وأسعدها نجما ، وأوفقها قصدا ، وأقصدها رشدا ، لا يوفّق من جهله ، لأنه عمله للَّه واللَّه يحفظ ما عمل له . وفي هذا الموفّق خصلة فاق بها أقرانه - ولا قرن له - وإخالها منحة من اللَّه واللَّه يهنّئه ما خوّله ، وهو السّكوت عن الإجابة عند السؤال ، والسّكون في أداء الجواب إذا تسرّع غيره إلى الخطأ في المقال ، ولقد سألته من سنين عن مسألة في موانع الصرف فصمت عن الجواب ، وكان في صمته الصّواب ، فإنّها أشكلت على الأئمة المتقدّمين ، حتى غلط في الإجابة عنها المبرّد وناهيك به تقدّما في السابقين الأوّلين ، فاستدللت بإمساكه على تحصيله ، واعتددت بطوله في تطويله ، والسعيد من سكت عند الإشكال ، والشّقيّ من تسرّع إلى الخطأ وعدم الاستقلال .
--> ( 1 ) كذا في الأصلين ، ولم أجده ممن شرح المفصل في كشف الظنون .