علي بن يوسف القفطي
19
إنباه الرواة على أنباه النحاة
جاء ثمامة ( 1 ) ، قال : فرأيت أبهة ( 2 ) أدب ، فجلست إليه ، ففاتشته ( 3 ) على اللغة ، فوجدته بحرا ، وفاتشته على النّحو ( 4 ) فوجدته نسيج وحده ، وعن الفقه فوجدت رجلا فقيها عارفا باختلاف القوم ، وبالنّجوم ماهرا ، وبالطَّبّ خبيرا ( 5 ) ، وبأيّام العرب وأشعارها حاذقا ، فقلت : من تكون ؟ وما أظنّك إلا الفرّاء ! قال : أنا هو ، فدخلت فأعلمت أمير المؤمنين ، فأمر بإحضاره لوقته ، وكان سبب اتصاله به ( 6 ) . أخبرنا زيد بن الحسن الكنديّ ، إجازة ، أخبرنا القزاز ، أخبرنا أحمد بن عليّ ، أخبرنا الأزهريّ ، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ ، حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، حدّثنا بنان بن يعقوب الزّقوميّ ( 7 ) ، أخو حمدان الكنديّ ، قال : سمعت عبد اللَّه ابن الوليد صعودا يقول : كان محمد بن الحسن الفقيه ( 8 ) ، ابن خالة الفرّاء ، وكان الفرّاء عنده يوما جالسا ، فقال الفرّاء : قلّ ( 9 ) رجل أنعم النظر في باب من العلم ،
--> ( 1 ) هو ثمامة بن أشرس النميري المعتزلي ، أحد الفصحاء المتكلمين ، وكان له اتصال بالرشيد ، ثم بالمأمون بعده ؛ وكان ذا نوادر وملح ؛ وله أتباع يسمون الثمامية . توفى سنة 213 . تاريخ بغداد 7 : 145 . ( 2 ) الأبهة : العظمة والبهجة . ( 3 ) كذا في ب وتاريخ وبغداد ، وفي الأصل : « فقايسته » . ( 4 ) تاريخ بغداد : « من النحو » . ( 5 ) كذا في ب وتاريخ بغداد ، وفي الأصل : « بصيرا » . ( 6 ) تاريخ بغداد 14 : 151 . ( 7 ) كذا في ب وتاريخ بغداد ، وفي الأصل : « الرقوبى » . ( 8 ) هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني ، صاحب أبي حنيفة وناشر علمه . مات بالري سنة 189 . الفوائد البهية 163 . ( 9 ) في الأصلين : « كل » ، والصواب ما أثبته من تاريخ بغداد .