علي بن يوسف القفطي
20
إنباه الرواة على أنباه النحاة
فأراد غيره إلا سهل عليه ؛ فقال له محمد : يا أبا زكرياء ، فأنت أيضا قد أنعمت النظر في العربية ؛ فنسألك عن باب من الفقه ، قال : هات على بركة اللَّه ، قال : ما تقول في رجل صلَّى فسها ، فسجد سجدتي السهو ، فسها فيهما ؟ ففكر الفرّاء ساعة [ ثم ( 1 ) ] قال : لا شئ عليه ، قال له محمد : ولم ؟ قال : لأنّ التصغير عندنا لا تصغير له ، وإنما السّجدتان تمام الصلاة ، فليس للتّمام تمام ، فقال محمد ابن الحسن : ما ظننت آدميّا يلد مثلك ( 2 ) ! قال هنّاد بن السريّ : كان الفرّاء يطوف معنا على الشيوخ ، فما رأيناه أثبت سوداء في بيضاء قطَّ ، لكنه إذا مرّ حديث فيه شئ من التفسير أو متعلَّق بشئ من اللغة ، قال للشيخ : أعده عليّ ، وظننّا أنّه كان يحفظ ما يحتاج إليه ( 3 ) . وقال ابن الجهم السّمّرى : ما رأيت مع الفرّاء كتابا قط إلا كتاب « يافع ويفعة » . وقال سلمة : أمّل الفرّاء كتبه كلَّها حفظا ، لم يأخذ بيده نسخة إلا في كتابين : كتاب « ملازم » ، وكتاب « يافع ويفعة » . قال أبو بكر بن الأنباريّ : ومقدار الكتابين خمسون ورقة . [ ومقدار كتب الفرّاء ثلاثة آلاف ورقة ( 4 ) ] .
--> ( 1 ) زيادة من تاريخ بغداد . ( 2 ) تاريخ بغداد 14 : 152 ، ابن خلكان 2 : 229 . ( 3 ) تاريخ بغداد 14 : 152 . ( 4 ) تكملة من ب وتاريخ بغداد ، والخبر فيه 14 : 153 ، نقله الخطيب عن محمد بن محمد على الشروطى ، عن أبي محمد عبيد اللَّه بن محمد بن علي الكاتب المروزي ، عن أبي محمد بن القاسم الأنباري عن أبي العباس أحمد بن يحيى النحوي ، عن سلمة .