علي بن يوسف القفطي

18

إنباه الرواة على أنباه النحاة

الفرّاء فاستدعاه ، فلمّا دخل عليه قال له : من أعزّ الناس ؟ قال : ما أعرف أحدا أعزّ من أمير المؤمنين . قال : بلى ، من إذا نهض تقاتل على تقديم نعليه وليّا عهد المسلمين ، حتى رضى كلّ واحد أن يقدّم له فردا ، قال : يا أمير المؤمنين ، لقد أردت منعهما من ذلك ، ولكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها ، وأكسر نفوسهما عن شريفة حرصا عليها . وقد يروى عن ابن عباس أنه أمسك للحسن والحسين ركابيهما حتى خرجا من عنده ، فقال له بعض من حضر : أتمسك لهذين الحدثين ركابيهما وأنت أسنّ منهما . قال : اسكت يا جاهل ، لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذو الفضل . قال له المأمون : لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لوما وعتبا ، وألزمتك ذنبا ، وما وضع ما فعلاه من شرفهما ، بل رفع من قدرهما ، وبيّن عن جوهرهما ، ولقد بينت ( 1 ) لي مخيلة الفراسة بفعلهما ، فليس يكبر الرّجل وإن كان كبيرا عن ثلاث : عن تواضعه لسلطانه ، ووالده ، ومعلَّمه العلم ، وقد عوّضتهما بما فعلاه عشرين ألف دينار ، ولك عشرة آلاف درهم على حسن أدبك لهما ( 2 ) . أنبأنا زيد بن الحسن بن زيد ، أخبرنا عبد الرّحمن القزّاز ، حدّثنا أحمد بن عليّ ، أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ ، أخبرنا محمد بن جعفر التميميّ ، حدّثنا محمد ابن الحسن ، قال : حدثنا أبو العباس ثعلب عن ابن نجدة : لمّا قصدني أبو زكريا للاتّصال بالمأمون ، كان يتردّد إلى الباب : فلمّا أن كان ذات يوم

--> ( 1 ) ابن خلكان : « ظهرت » . ( 2 ) تاريخ بغداد 14 : 149 - 151 .