علي بن يوسف القفطي

17

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وله كتابان في المشكل ؛ أحدهما أكبر من الآخر . قال : فلمّا فرغ من إملاء المعاني خزنه الورّاقون عن الناس ليكسبوا ( 1 ) فيه وبه ( 2 ) ، وقالوا : لا نخرجه إلى أحد إلَّا من أراد أن ينسخه على خمس ( 3 ) أوراق بدرهم ، فشكا النّاس إلى الفرّاء ، فدعا بالوراقين فقال لهم في ذلك ، فقالوا : إنّما صحبناك لننتفع بك ، وكلّ ما صنّفته فليس بالنّاس إليه من الحاجة ما بهم إلى هذا الكتاب ؛ فدعنا نعش به ؛ قال : فقاربوهم ينتفعوا وتنتفعوا ، فأبوا عليه ، فقال : سأريكم ، وقال للناس : إني ممل ( 4 ) كتاب معاني ، أتمّ شرحا ، وأبسط قولا من الذي أمليت ، فجلس يملّ ، فأملّ الحدّ في مائة ورقة ، فجاء الوراقون اليه وقالوا : نحن نبلغ النّاس ما يجبّون ، فنسخوا كلّ عشر أوراق بدرهم ( 5 ) . قال : وكان المأمون قد وكلّ الفرّاء يلقّن ابنيه ( 6 ) النّحو ، فلمّا كان يوما أراد الفرّاء أن ينهض إلى بعض حوائجه ، فابتدرا إلى نعل الفراء يقدّمانه له ، فتنازعا ( 7 ) أيّهما يقدّمه ؛ ثم اصطلحا على أن يقدّم كلّ واحد منهما فردا ، فقدّماها ، وكان المأمون له على كل [ شئ ( 8 ) ] صاحب خبر ؛ فرفع إليه ذلك الخبر ، فوجّه إلى

--> ( 1 ) في الأصل : « ليكتسبوا » ، وما أثبته من ب وتاريخ بغداد . ( 2 ) كذا في الأصلين ، وفى تاريخ بغداد : « ليكسبوا به » . ( 3 ) ب : « في خمس أورق » . ( 4 ) في الأصل : « أمل » ، وما أثبته من ب وتاريخ بغداد . ( 5 ) تاريخ بغداد 14 : 145 - 150 . ( 6 ) في الأصل : « بنيه » ، وما أثبته من ب وتاريخ بغداد . ( 7 ) في الأصل : « فسارعا » ، وما أثبته من ب وتاريخ بغداد . ( 8 ) زيارة من ب وتاريخ بغداد .