علي بن يوسف القفطي
163
إنباه الرواة على أنباه النحاة
943 - أبو القاسم بن أبي منصور النحوي الحلبي المعروف بابن الحبرانيّ ( 1 ) واسمه سعيد ، وكنيته أشهر . قرأ النّحو بحلب على أبى الرجاء بن حرب النحويّ ، وطالع وبحث ، وحصل من العوامل على طرف جيد ، وحفظ جزءا متوفّرا من الأبيات الشواهد على العربية ، وحفظ شيئا من اللَّغة ، ورحل إلى دمشق ، واجتمع بالتّاج زيد بن الحسن بن زيد الكنديّ ، وحاضره وناظره ، وسألته عنه ، فقال : ما أعجبني نحوه ، قال : ولقد سألته عن أشياء غلط في الجواب عنها - يعنى الكنديّ - قال : فقلت له : الأمر بخلاف ذلك ، فكابر وتضجّر ، وقال : من يقول غير هذا ؟ فقلت : أبو الفتح بن جنّى ، قد ذكره في كتاب « سر الصّناعة » . فأخذ « سر الصناعة » ، وطالعها فوجد القول ما قلته ، فكان جوابه أن قال : فد كنت أظنّ أنّ ابن جنّى محقّق فيما يقوله إلى هذه الساعة ، وقد فسد رأيي فيه . وكان أبو القاسم هذا يذكر نسبه إلى أخي البحتري الشاعر من طيّئ ، ووقفت عليه ، فرأيت التلفيق بيّنا لطوله ، وكان إذا لوجج في السؤال تضجّر وتشيّط لضيق عطنه ، وربّما سئل عن المسألة ، فسارع إلى الجواب ويخطئ ، فإذا ردّ عليه الخطأ عزّ عليه واستوحش ، وربما انقطع عن ذلك المجلس . فمما جرى لي معه أنه قال يوما : الحليّ نبت ويا بسه النّصيّ ، فقلت له : الأمر بالعكس ، وإنما هو النّصيّ ( 2 ) ويابسه الحليّ ، فكابر فأريته إيّاه في كتاب « النبات » لأبى حنيفة ، فعزّ عليه غلطه ووجم ، وانقطع عنّى مدّة .
--> ( 1 ) ترجمته في بغية الوعاة 1 : 591 . ( 2 ) قال في اللسان : « النصى : ثبت معروف ؛ يقال له نصيّ ما دام رطبا ؛ فإذا ابيض فهو الطريقة ؛ فإذا ضخم ويبس فهو الحلى » .