علي بن يوسف القفطي

164

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وكان إذا أحرم للصّلاة كسر الهمزة من « أكبر » فسألته عن ذلك ، فأنكر كسرها ، فقلت له : قلها ، فقالها بكسر الهمزة ، وشهده جماعة عندي يقول ذلك ، فاجتهدنا به أن يقولها مفتوحة ، فما تطوّع لسانه بها ، فاعتددنا ذلك من النّوادر ، وكونه لا يفهم أنّه ينطق بها مكسورة ، وهو يظنها مفتوحة . وكان شديد الطَّلب للدنيا ، يدخل في دنيّات الأمور ، ويعامل المعاملات المخالفة للشريعة ، ويحتمل من ضيق العيش في المأكل والمشرب والملبس ما لا يوجد من مثله ، إلى أن حصّل جملة من الدنيا ، ما انتفع بها ، وخلَّفها لولده . ولقد شاهدته في الأيام شديدة البرد ، وهو رقيق الملبوس ، يقاسى من ألم البرد ما يظهر أثره عليه . وعدته مرّة في مرضه ، فرأيت منزله على جودة بنيانه ، وهو في غاية من الزّراية في المفرش والملبس . ورأيته في أوّل أمره وهو على خلاف كلّ هذا ، فإنّنى شاهدته عند ورودى حلب في سنة ثمان وتسعين ، وهو حسن البزّة والمخدوم والمركوب . ثم نسخ اللَّه ذلك بما ذكرته ، بعد مدّة ليست بالطَّويلة . وتصدّر بجامع حلب برزق قرّر له من وقف الجامع لإقراء القرآن والعربيّة . وكان بخيلا بما عنده من ذلك ، يصارف فيما يذكره وفي أوقات حضوره ، فما استفاد منه أحد ، ولا ظهر له تلميذ معروف ، ولم يزل على جدّه في الكدّ ، وتعرّضه للطلب من أكابر النّاس بحلب لغير حاجة ، إلى أن ذهب لسبيله بالوفاة في يوم الاثنين لثمان خلون من رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة .