علي بن يوسف القفطي
138
إنباه الرواة على أنباه النحاة
ولا قائلا « زوذا » لأعجل صاحبي * و « بستان » في صدري عليّ كبير ولا تاركا لحنى لأحسن لحنكم * ولو دار صرف الدّهر حيث يدور قال اليزيديّ : فكتبنا هذه الأبيات ، وأتينا المنتجع ، فأتينا رجلا يعقل ، فقال له خلف : كيف تقول : « ليس الطيّب إلا المسك » ؟ فقالها ورفع ، فلقّنّاه النّصب ، وجهدنا به في ذلك ، فلم ينصب ، وأبى إلَّا الرّفع ، قال : فأتينا أبا عمرو ، فأعلمناه وعنده عيسى بن عمر لم يبرح ، قال : فأخرج عيسى خاتمه من يده فقال : لك الخاتم ، بهذا واللَّه فقت الناس . وسأل أبو عمرو بن العلاء أبا حنيفة النّعمان بن ثابت ، عن رجل ضرب رأس آخر بصخرة عظيمة ، لا ينجو منها من ضرب بها ، فقال : لا قود عليه ، ولو ضرب رأسه ب « أبا قبيس » فقال له أبو عمرو : هذا كلام بشع ، فقال أبو حنيفة : وما بشع ؟ فقال أبو عمرو : ولا تعرف البشع أيضا ! قلت : وهذا ليس يقدح في الإمام أبي حنيفة رضى اللَّه عنه ، فإن الفرقة النازلة بالكوفة من العرب كانوا لا يظهرون الإعراب في تثنية مثل هذا ، ومنه قول الشاعر : إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها ( 1 ) . وأما قوله : « بشع » فليست باللَّغة المستعملة الشائعة في ذلك الوقت ، ولا ممّا سار على ألسن أهل المدر نقلا عن أهل الوبر ، وإن نقلها أبو عمرو بن العلاء
--> ( 1 ) البيت من شراهد ابن عقيل شارح الألفية ، ونسبه العيني والمرتضى الزبيديّ في شرح القاموس إلى أبى النجم العجلي ، ونسبه الجوهري إلى رؤبة بن العجاج .