علي بن يوسف القفطي
125
إنباه الرواة على أنباه النحاة
إلى مائدة ( 1 ) له يوما . فلما أخذ في الأكل مدّ يده إلى بضعه لحم ( 2 ) ، فانتهشتها ثم ردّها إلى القصعة . فكان بعد ذلك إذا حضر مائدته أمر بان يهيّأ له طبق ليأكل وحده . ودعاه يوما المهلَّبيّ ( 3 ) الوزير إلى طعامه ، فبينا هو يأكل معه إذ امتخط في منديل الغمر ( 4 ) وبصق فيه ، ثم أخذ زيتونة من قصعة فغمزها بعنف حتى طفرت نواتها ، فأصابت وجه الوزير ، فتعجّب من سوء أدبه ( 5 ) ، واحتمله لأدبه . وفي شره أبى رياش يقول ابن لنكك ( 6 ) : يطير إلى الطعام أبو رياش * مبادرة ولو واراه قبر أصابعه من الحلواء صفر * ولكنّ الأخادع منه حمر وكان أبو رياش يردّ على أبى نواس الحسن بن هانئ وأبى تمام ، يقول عنهما : أفسدا الشّعر ، ولمّا بلغ ذلك ابن لنكك قال :
--> ( 1 ) اليتيمة : « إلى مائدته » . ( 2 ) البضعة بالفتح ، وتكسر : القطعة من اللحم . ( 3 ) هو الحسن بن محمد المعروف بالوزير المهلبي ، من ولد المهلب من أبى صفرة ، كان من كبار الوزراء الكتاب الأدباء الشعراء . وزر لمعز الدولة بن بويه ، وكانت الخلافة للمطبع العباسي ، فقربه المطيع أيضا واستوزره ، واجتمعت له وزارة الخليفة ووزارة السلطان ، ولقب بذى الوزارتين . توفى بواسط سنة 352 . ابن خلكان 1 : 142 . ( 4 ) الغمر ، بالتحريك : السهك وريح اللحم وما يعلق باليد من دسمه ، ومنه منديل الغمر ، ويقال له المشوش . ( 5 ) كذا في اليتيمة وهو الوجه ، وفي الأصلين : « لأدبه » . ( 6 ) هو محمد بن محمد بن جعفر البصري الصاحب المعروف بابن لتكك . وصفه صاحب اليتيمة بأنه فرد البصرة وصدر أدبائها . وأكثر شعره ملح وطرف ، وكان معاصرا للمتنبى ، وهجاه . توفى سنة 360 ومعجم الأدباء 17 : 77 - 81 .