علي بن يوسف القفطي

126

إنباه الرواة على أنباه النحاة

يقول ابن هانى أفسد الشعر ضلَّة * وشعر أبى تمامكم هو أوضع ( 1 ) أبا الريش يا صفعان صفعك واجب * ولكن مضى من كان في اللَّه يصفع ( 2 ) وله فيه : نبّئت أنّ أبا رياش قد حوى * علم اللَّغات وفاق فيما يدّعى من مخبر عنه فإني سائل * من كان حنّكه بأير الأصمعي 910 - أبو الرّجاء بن حرب الحلبيّ النحويّ ( 3 ) قرأ على نحاة بلده ، ورحل إلى العراق في زمن ابن الخشّاب وابن الأنباريّ وابن الشجريّ ومن يجرى مجراهم ، وأخذ طرفا من هذا النوع . وكان - فيما قيل - بليد الخاطر . ورأيت بخطَّه أوراقا ذكر فيها رحلته إلى العراق وما جرى له في حالة الطلب من جريات الأمور ، وشاهدت في عبارته بخطَّه ما يدل على قلة علمه بهذا الشأن ، وقد كانت هذه الأوراق عند الإمام كمال الدين عمر بن أبي جرادة الحلبيّ ( 4 ) ، وهو وقف عليها . ولمّا استولى الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف ( 5 ) بن أيوب على حلب في حياة أبيه ، اشتاقت نفسه إلى تعلَّم العربية ، فأحضر له أبو الرّجاء المذكور ، وأقام في صحبته مفيدا له ،

--> ( 1 ) اليتيمة : « أضيع » . ( 2 ) يقال : رجل صفعان ومصفعانى ، أي يصفع بالبناء للمجهول . ( 3 ) ترجمته في بغية الوعاة 1 : 75 ، وتلخيص ابن مكتوم 288 ، ومعجم الأدباء 18 : 117 . واسمه كما في البغية ومعجم الأدباء : « محمد بن حرب بن عبد اللَّه » ، كنيته فيهما : أبو المرجى . ( 4 ) هو عمر بن أحمد بن هبة اللَّه بن أبي جرادة ، كمال الدين بن العديم ، صاحب كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب . كان مؤرخا محدّثا كاتبا ، ولد بحلب ورحل إلى دمشق وفلسطين والحجاز والعراق . وتوفى بالقاهرة سنة 660 . شذرات الذهب 5 : 33 . ( 5 ) هو الملك الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين بن يوسف بن أيوب . من ملوك الدولة الأيوبية ، كان مولده في القاهرة ، وأعطاه أبوه في حياته مملكة حلب ، فتولاها إلى توفى سنة 582 ، ابن خلكان 1 : 402 .