علي بن يوسف القفطي

106

إنباه الرواة على أنباه النحاة

كان له كتاب في النحو اسمه « الفيصل » . قال الكسائيّ : كنت آخذ المسائل فأقدّمها وأؤخّرها ، فلا يحسنها أحد إلَّا الرّؤاسيّ . قال محمد بن إسحاق النديم في كتابه : قرأت بخطَّ أبى الطيب ابن أخي الشافعيّ ( 1 ) ، قال : اسم الرؤاسيّ محمد بن أبي سارة ، ويكنى أبا جعفر ، وسمّى الرّؤاسيّ لكبر رأسه ، وكان ينزل النّيل ( 2 ) فسمّى النّيليّ ، وهو أوّل من وضع من الكوفيين كتابا في النحو . قال ثعلب : كان الرّؤاسيّ أستاذ الكسائيّ والفرّاء . وقال الفرّاء : لمّا خرج الكسائيّ إلى بغداد ، قال لي الرّؤاسيّ : قد خرج الكسائيّ وأنت أخبر ( 3 ) منه ، فجئت إلى بغداد ، فرأيت الكسائيّ ، فسألته عن مسائل من مسائل الرؤاسيّ ، فأجابني بخلاف ما عندي ، فغمزت عليه قوما من علماء الكوفيين كانوا معي ، فقال : مالك قد أنكرت ! لعلَّك من علماء الكوفيين ( 4 ) ، فقلت : نعم ، فقال : الرؤاسيّ يقول كذا وكذا ، وليس صوابا ؟ وسمعت العرب تقول : كذا وكذا حتى أتى على مسائلي ، فلزمته . وكان الرؤاسيّ رجلا صالحا . وقال الرؤاسيّ : بعث إليّ الخليل يطلب كتابي ، فبعثت به إليه ، فقرأه ، ووضع كتابه . قال : وفي ( 14 ) كتاب سيبويه ( 14 ) : « قال الكوفي » ، يعنى الرؤاسيّ .

--> ( 1 ) الفهرست : « أخي الشافعي » . ( 2 ) النيل هنا : بليدة في سواد الكوفة ، قرب حلة بنى مزيد ، يخترقها خليج كبير ، يتخلج من الفرات الكبير ، حفره الحجاج بن يوسف ، وسماه باسم نيل مصر . ياقوت . ( 3 ) الفهرست : « أسن منه » . ( 4 ) الفهرست : « لعلك من أهل الكوفة » . ( 5 - 5 ) كذا وردت العبارة في الفهرست ، وفي الأصلين فيما نقل عن الفهرست : « قد قال سيبويه في كتابه » ، وما نقلته عن الفهرست أوضح .