قاسم عاشور
188
1000 سوال وجواب في القرآن الكريم
( أفلا تبصرون ) ( س 406 : ) قال تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ القصص : 72 ] لما ذا قال : أَ فَلا تُبْصِرُونَ ولم يقل ( أفلا تسمعون ) ؟ ( ج 406 : ) لأنه لما أضاف جعل النهار سرمدا إليه صار النهار كأنه سرمد ، وهو ظرف مضيء تنوّر فيه الأبصار ، وأضاف الإتيان بالليل إلى غيره ، وغيره ليس بفاعل على الحقيقة ، فصار الليل كأنه معدوم ، إذ نسب وجوده إلى غير موجد ، والنهار كأنه موجود سواه ، إذ جعل وجوده سرمدا منسوبا إليه ، فاقتضت البلاغة أن يقول : أَ فَلا تُبْصِرُونَ ، إذ الظرف مضيء صالح للإبصار ، وهذا من دقيق المناسبة المعنوية . [ البرهان للزركشي 1 / 82 ] ( أفلا تسمعون ) ( س 407 : ) قال تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ [ القصص : 71 ] لما ذا قال أَ فَلا تَسْمَعُونَ ولم يقل : أَ فَلا تُبْصِرُونَ ؟ ( ج 407 : ) اقتضت البلاغة أن يقول : أَ فَلا تَسْمَعُونَ لمناسبة ما بين السماع والظرف الليلي الذي يصلح للاستماع ، ولا يصلح للإبصار . [ البرهان للزركشي 1 / 82 ]