سعيد أبو معاش
39
الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة
الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا « 1 » ، وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا * وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا * وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا « 2 » . وكقوله عزّ وجلّ : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا * وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا « 3 » . فوصف الرسل عليهم السّلام وحمدهم بما كان فيهم من الشيم المرضيّة والأخلاق الزكيّة ، وكان ذلك أوصافهم وأسماءهم ، كذلك علّم اللّه عزّ وجلّ آدم الأسماء كلّها . والحكمة في ذلك أيضا : أنّه لا وصول إلى الأسماء ووجوه الاستعبادات إلّا من طريق السماع ، والعقل غير متوجّه إلى ذلك ، لأنّه لو أبصر عاقل شخصا من بعيد أو قريب ، لما توصّل إلى استخراج اسمه ، ولا سبيل إليه إلّا من طريق السماع ، فجعل اللّه عزّ وجلّ العمدة في باب الخليفة السماع ، ولمّا كان كذلك أبطل به باب الاختيار ، إذ الاختيار من طريق الآراء ، وقضية الخليفة موضوعة على الأسماء ، والأسماء موضوعة على السماع ، فصحّ به ومعه مذهبنا في الإمام أنّه يصح بالنصّ والإشارة ، فأمّا باب الإشارة فمضمر في قوله عزّ وجلّ : ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فباب العرض مبنيّ على الشخص والإشارة وباب الاسم مبنيّ على السمع ، فصحّ معنى الإشارة والنص جميعا . وللعرض الّذي قاله اللّه عزّ وجلّ : ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ معنيان : أحدهما : عرض أشخاصهم وهيئاتهم ، كما رويناه في باب أخبار أخذ الميثاق والذرّ . والوجه الآخر : أن يكون عزّ وجلّ عرضهم على الملائكة من طريق الصفة والنسبة كما يقوله قوم من مخالفينا ، فمن كلا المعنيين يحصل استعباد اللّه عزّ وجلّ الملائكة بالإيمان بالغيبة . وفي قوله عزّ وجلّ : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ حكم كثيرة : أحدها أنّ اللّه عزّ وجلّ أهّل آدم عليه السّلام لتعليم الملائكة أسماء الأئمّة عن اللّه تعالى ذكره ، وأهّل الملائكة
--> ( 1 ) - مريم : 41 . ( 2 ) - مريم : 54 - 57 . ( 3 ) - مريم : 51 - 53 .