سعيد أبو معاش
40
الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة
لتعلّم أسمائهم عن آدم عليه السّلام ، فاللّه عزّ وجلّ علّم آدم ، وآدم علّم الملائكة ، فكان آدم في حيّز المعلّم وكانوا في حيّز المتعلّمين ، هذا ما نصّ عليه القرآن . وقول الملائكة : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ فيه أصحّ دليل وأبين حجّة لنا أنّه لا يجوز لأحد أن يقول في أسماء الأئمّة وأوصافهم عليهم السّلام إلّا عن تعليم اللّه جلّ جلاله ، ولو جاز لأحد ذلك ، كان للملائكة أجوز ، ولمّا سبحوا اللّه ، دلّ تسبيحهم على أنّ الشرع فيه ممّا ينافي التوحيد ، وذلك أنّ التسبيح تنزيه اللّه عزّ وجلّ ، وباب التنزيه لا يوجد في القرآن إلّا عند قول جاحد أو ملحد أو متعرّض لإبطال التوحيد والقدح فيه ، فلم يستنكفوا إذ لم يعلموا أن يقولوا : لا عِلْمَ لَنا فمن تكلّف علم ما لا يعلم ، احتجّ اللّه عليه بملائكته ، وكانوا شهداء اللّه في الدنيا والآخرة ، وإنّما أهّل اللّه الملائكة لا علامهم على لسان آدم عند اعترافهم بالعجز ، وأنّهم لا يعلمون ، فقال عزّ وجلّ : يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ « 1 » . الآية الرابعة قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ « 2 » . المهديّ عليه السّلام كلمة من كلمات اللّه عزّ وجلّ 10 - روى الشّيخ الصدوق رحمه اللّه بإسناده عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ما هذه الكلمات ؟ قال عليه السّلام : هي الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه فتاب اللّه عليه ، وهو أنّه قال : أسألك بحق محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت عليّ ، فتاب اللّه عليه إنّه هو التواب الرحيم . فقلت له : يا ابن رسول اللّه ، فما يعني عزّ وجلّ بقوله : فَأَتَمَّهُنَّ ؟ قال : يعني فأتمّهنّ إلى القائم اثنى عشر إماما ، تسعة من ولد الحسين عليه السّلام . قال المفضل : فقلت : يا ابن رسول اللّه ، فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ « 3 » ؟ قال : يعني بذلك الإمامة جعلها اللّه تعالى في عقب الحسين إلى يوم القيامة . قال :
--> ( 1 ) - كمال الدّين 1 / 13 - 16 . ( 2 ) - البقرة : 37 . ( 3 ) - الزخرف : 28 .