مجموعة مؤلفين

69

موسوعة تفاسير المعتزلة

على هذا القول . ورابعها : أنه المعجز إنما يدلّ بما فيه من نقص العادة ، فإذا كان قولهم : إن المعتاد أيضا ليس بفعل لم يثبت هذا الفرق ، فلا يصح الاستدلال بالمعجز . وخامسها : أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يحتج بأنه تعالى خصّه بذلك تصديقا له فيما ادعاه ، ولو لم يكن ذلك من قبله تعالى لم يكن داخلا في الإعجاز . وعلى قولهم بالجبر لا يصحّ هذا الفرق ، لأن المعتاد وغير المعتاد لا يكون إلّا من قبله « 1 » . [ 5 ] - قوله تعالى : * إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ( 26 ) قال القاضي : ما لا يجوز على اللّه من هذا الجنس إثباتا فيجب أن لا يطلق على طريق النفي أيضا عليه ، وإنما يقال : إنه لا يوصف به فأما أن يقال : لا يستحي ويطلق عليه ذلك فمحال ، لأنه يوهم نفي ما يجوز عليه ، وما ذكره اللّه تعالى من كتابه في قوله : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [ البقرة : 255 ] وقوله : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) [ الإخلاص : 3 ] فهو بصورة النفي وليس بنفي على الحقيقة ، وكذلك قوله : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ [ المؤمنون : 91 ] وكذلك قوله : وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ [ الأنعام : 14 ] وليس كل ما ورد في القرآن إطلاقه جائزا أن يطلق في المخاطبة . فلا يجوز أن يطلق ذلك إلّا مع بيان أن ذلك محال « 2 » .

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 2 / 120 و 121 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 2 / 133 .