مجموعة مؤلفين
51
موسوعة تفاسير المعتزلة
اليسير على الرازي أن يقوم بتفسيرها ، وخصوصا أنه قد فسّر في السنتين السابقتين لها ( أي سنة 602 و 603 ) ما يقارب 2482 آية ، بالرغم من حزنه الكبير ، وضيق صدره ، على وفاة ولده ( محمد ) ، وقرب العهد بوفاته ، استطاع الرازي أن يفسّر هذا العدد الكبير من الآيات ، فلذلك ، وبعد أن تطاول الحزن ، وبعد عن الرازي لمرور السنين ( من سنة 601 ه إلى سنة 604 ه ) ، ولأن العمر قد ناهز على الستين ، فكان لا بدّ على الرازي أن يجدّ في العمل لإنهاء ما بدأ به من تفسير ، وذلك خوفا من أن ينقضي العمر ولا يتم المأمول والمشروع به . ومهما يكن ، فلنترك هذا الجانب من تفسير الرازي ، ولنعد إلى ما هو نحن في صدده من موقف الرازي من تفسير القاضي ونقوداته عليه . استعان الرازي كثيرا بتفسير القاضي ، ونادرا ما تمرّ سورة ولا يورد الرازي رأيا ، أو تفسيرا ، أو تأويلا للقاضي في إحدى آياتها ، فلذلك ، زادت نقولات الرازي عن القاضي ما يقارب ( 370 ) مرة ، بل نستطيع القول إنه لولا نقولات الرازي عن تفسير القاضي ، لجهلنا حكما تأويلات وآراء القاضي في تفسيره . وصرّح الرازي ما يقارب ( 15 مرة ) باسم تفسير القاضي ، والنقل عنه « 1 » ، فيورد مثلا عبارة « قال القاضي في التفسير » « 2 » ، أو « روى القاضي في تفسيره عن ابن ماجة ، عن علي عليه السلام » « 3 » ، أو « رواه القاضي في تفسيره عن هشام ، عن سعيد بن جبير » « 4 » ، أو ( روى القاضي في تفسيره عن أبي مخلد أن الحسن بن
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ، ج 4 / 206 ؛ ج 10 / 78 ؛ ج 16 / 181 و 182 و 222 ، ج 20 / 86 و 101 ؛ ج 21 / 136 و 189 ؛ ج 24 / 162 ؛ ج 27 / 200 ؛ ج 21 / 189 ؛ ج 28 / 17 ( طبعة دار الكتب العلمية ) . ( 2 ) م . ن ، ج 20 / 86 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 20 / 101 . ( 4 ) م . ن ، ج 21 / 136 .