مجموعة مؤلفين
18
موسوعة تفاسير المعتزلة
ذلك القاضي عبد الجبّار حيث اعتنى باللّغة في تفسيره ، بل كان يقوّي ما يذهب إليه بدليل لغوي « 1 » ، وبيّن فضيلة علم الإعراب في تفسيره للآية 65 من سورة يونس « 2 » ، وفضّل ما تأوّل به ابن عباس في الآية 16 من سورة طه ، على ما ذكره سلفه الأصفهاني المعتزلي من تفسير ، وعلّل ذلك القاضي بأن « الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورين ، وههنا الأقرب هو الساعة ، وما قاله أبو مسلم ( أي الأصفهاني ) فإنما يصار إليه عند الضرورة ، ولا ضرورة ههنا » « 3 » . وإذا كان « الوزير » في اللغة ، يعني الذي رجع إليه ويتحصن برأيه ، والوزر ما يعتصم به ومنه « 4 » ، فلذلك ، ذهب القاضي في تأويله للآية 35 من سورة الفرقان بأن اللّه تعالى « لا يوصف بأن له وزيرا ، ولا يقال فيه أيضا بأنه وزير ، لأن الالتجاء إليه في المشاورة والرأي على هذا الحدّ لا يصح » « 5 » . 7 - القاضي والحديث النبوي : رفض القاضي ما ذهب إليه المفسرون ، أن علّة احتباس الوحي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم خمسة عشر يوما ، وفي رواية أخرى أربعين يوما ، هو عدم قوله صلى اللّه عليه وسلم : إن شاء اللّه تعالى ، فطعن القاضي في هذا الكلام ودافع عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بتحليل عقلي رصين ، أكّد فيه على بطلان هذا الزعم ، بل من البعيد جدا ، أن يضرب النبي صلى اللّه عليه وسلم وعدا ولا يقل فيه : إن شاء اللّه « 6 » . وطعن القاضي بما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنّ اللّه تعالى قد أوجب خمسين صلاة ، ثم إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم لم يزل يتردد بين اللّه تعالى وبين موسى إلى أن عاد الخمسون إلى خمس بسبب شفقة موسى عليه الصلاة والسلام . رفض القاضي هذه الرواية فقال : « هذا يقتضي نسخ الحكم قبل حضوره ، وأنه يوجب البداء ، وذلك على اللّه تعالى محال ، فثبت أن ذلك الحديث مشتمل على ما يجوز قبوله ، فكان مردودا » « 7 » . وكذلك
--> ( 1 ) راجع هذا التفسير ، سورة الأعراف ، الآية 50 . ( 2 ) م . ن ، سورة يونس ، الآية 65 . ( 3 ) م . ن ، سورة طه ، الآية 16 . ( 4 ) م . ن ، سورة الفرقان ، الآية 35 . ( 5 ) م . ن . ( 6 ) راجع هذا التفسير ، سورة الكهف ، الآية 26 . ( 7 ) م . ن ، سورة الإسراء ، الآية 1 .