مجموعة مؤلفين

45

موسوعة تفاسير المعتزلة

الكوكب - وقيل هو الزهرة - رأى عظمها واشراقها وما هي عليه من عجيب الخلق ، وكان قومه يعبدون الكوكب ، ويزعمون إنها آلهة ، قال : هذا ربي ! على سبيل الفكر والتأمل لذلك ، فلما غابت وأفلت ، وعلم أن الأفول لا يجوز على اللّه علم أنها محدثة متغيرة لتنقلها ، وكذلك كانت حاله في رؤية القمر والشمس ، وأنه لما رأى أفولها قطع على حدوثهما واستحالة إلهيتهما " « 1 » . من خلال هذا النص الرائع ، نفهم كيف أن البلخي بيّن معرفة اللّه اكتسابا ، وقاعدته في ذلك أن الإله لا يجوز عليه الحدوث ، لأن الأفول والزوال هو شيء محدث ، فلما كانت الكواكب تزول فهي إذن محدثة ، واللّه تعالى غير محدث ، فلذلك هي غير آلهة ، ومن هنا ، أنكر البلخي ذهاب اللّه ومجيئه ، ورأى أن قول قوم موسى له " اذهب أنت وربك فقاتلا " ( سورة المائدة : 24 ) ، أن ذلك على المجاز ، بمعنى " وربك معين لك " « 2 » . 3 - أسماء الله وصفاته : يرى البلخي بأنه لا يجوز إطلاق صفات المحدثين على اللّه تعالى « 3 » ، ولكن صفة " الخالق " هل نطلقها عليه تعالى ؟ يقول البلخي : " بأنا لا نطلق اسم الخالق إلّا على اللّه تعالى ، ويقصد البلخي ب " الخالق " الإحداث لا بعلاج وفكر وتعب ولا يكون ذلك إلّا للّه تعالى « 4 » ، ويرى البلخي أن خلق اللّه محكم فيقول أثناء شرحه لقوله تعالى وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 ) ( سورة الأنعام : 97 ) ، يقول البلخي :

--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 4 / 182 و 183 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 93 . وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب 1 / 280 و 281 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 3 / 482 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 3 / 307 . ( 3 ) الطوسي : التبيان 4 / 182 و 183 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 93 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب 1 / 280 و 281 . ( 4 ) الرازي : التفسير الكبير 24 / 43 .