مجموعة مؤلفين

46

موسوعة تفاسير المعتزلة

" بل يشهد أنه خلقها لأمور جليلة عظيمة . ومن فكّر في صغر الصغير منها وكبر الكبير ، واختلاف مواقعها ومجاريها وسيرها ، وظهور منافع الشمس والقمر في نشوء الحيوان والنبات علم أن الأمر كذلك ، ولو لم يخلقها لما كان لخلقها صغارا ولاختلاف سيرها معنى « 1 » . ويعلّق الحسين بن علي المغربي : هذا من البلخي إشارة منه إلى دلالتها على الأحكام " « 2 » . ويشير البلخي إلى أسماء اللّه تعالى ، التي اعتبرها العلماء تسعة تسعين اسما ، " والحق " اسم من أسماء اللّه تعالى وهو خفض ، لأنه نعت للّه « 3 » . . . ومن صفاته تعالى ، يذكر البلخي السمع والصبر ، يقول البلخي : " فائدة كونه سميعا بصيرا ، أنه يعلم المسموعات والمبصرات " « 4 » ، ويشير الطبرسي إلى أن البلخي لا يثبت للّه تعالى صفة الإدراك « 5 » وأظن ، أن الطبرسي يقصد بذلك صفة " الإرادة " ، لأن الرازي ينقل عن البلخي " أنه تعالى غير موصوف بالإرادة البتة " « 6 » ، ويذكر الرازي السبب في ذلك فيقول حاكيا عن البلخي " هو أن كونه تعالى مريدا لأفعال نفسه أنه موجد لها وفاعل لها ، وكونه تعالى مريدا لأفعال غيره كونه آمرا بها ، ولا يجوز كونه تعالى موصوفا بصفة الإراة " « 7 » . ويظهر أن أبا الحسين المعتزلي وافق البلخي على ذلك « 8 » ، عكس معتزلة البصرة الذين أثبتوا كونه تعالى موصوفا بصفة المريدية « 9 » . ويتفق الشيخ الطوسي

--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 4 / 212 و 213 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 120 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 4 / 213 . ( 3 ) الطوسي : التبيان 4 / 159 . ( 4 ) الطبرسي : مجمع البيان 2 / 459 . ( 5 ) م . ن . ( 6 ) الرازي : التفسير الكبير 14 / 107 وأيضا 11 / 139 . ( 7 ) م . ن . ويشير الطوسي في تفسيره إلى الأمر نفسه ولكن يتحدث فقط عن كونه مريدا لأفعال غيره بمعنى آمرا بها . الطوسي : التبيان 9 / 335 . ( 8 ) م . ن . ( 9 ) م . ن .