مجموعة مؤلفين
44
موسوعة تفاسير المعتزلة
ويستغني عن الاستدلال ، فخفف المحنة عليه بذلك « 1 » ، ويقارن البلخي سؤال موسى عليه السلام بإبراهيم عليه السلام ، الذي سأل ربه كيف يحيي الموتى ، وغايته في ذلك طلبا لتخفيف المحنة ، وقد كان عرف ذلك بالاستدلال « 2 » . وينهي البلخي كلامه بشرح لفظ الرؤية ، فيقول : بأن الرؤية تفيد العلم ، كما يفيد العلم الادراك بالبصر « 3 » . وبناء عليه ، يقول البلخي : بأن اللّه سبحانه وتعالى بيّن لنبيه أن الرؤية لا تكون في الدنيا " « 4 » . ويظهر من كلام البلخي هذا أنه يؤمن بالاستدلال على وجود اللّه تعالى ، وأن الأنبياء قد عرفوا ذلك استدلالا ، وبالتالي ، معرفة اللّه ورؤيته لا تتم بالبصر بل بالعقل . هذا ما يفهم من كلام البلخي ، وهذا الفهم ليس بغريب عن المعتزلة عامة وهم ممن قال بذلك في أصولهم . وأيضا ، ولأن اللّه لا يرى عند البلخي ، من الطبيعي أن ذاته تعالى غير محسوسة ، ولا أعلم إلى ماذا كان يذهب البلخي في ذات اللّه تعالى سوى أنه لا يجوّز الحلول على اللّه بأي شيء من مخلوقاته " فإنه تعالى المعبود في السماوات والأرض والمتفرد في التدبير في السماوات والأرض ، لأن حلوله فيهما أو في شيء منهما لا يجوز عليه " « 5 » ، واللّه تعالى عند البلخي قديم « 6 » ، وأن القديم لا يمسه السوء « 7 » . 2 - معرفة الله وحركته : يذهب البلخي إلى أن معرفة اللّه تكون اكتسابا ، ويستدل على ذلك من قصة النبي إبراهيم ، يقول البلخي : " لأن إبراهيم عليه السّلام لم يخلق عارفا باللّه ، وإنما أكتسب المعرفة لما أكمل اللّه عقله ، وخوفه من ترك النظر بالخواطر ، فلما رأى
--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان 4 / 352 . ( 2 ) م . ن . ( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان 4 / 352 . ( 4 ) م . ن . ( 5 ) الطوسي : التبيان 4 / 78 و 79 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب 1 / 266 و 267 . ( 6 ) الرازي : التفسير الكبير 14 / 101 . ( 7 ) الطوسي : التبيان 5 / 50 .