مجموعة مؤلفين
268
موسوعة تفاسير المعتزلة
وقال ( البلخي ) : معناه إن القلوب تنتقل من الشك الذي كانت عليه ، إلى اليقين والإيمان . وإن الأبصار تتقلب عما كانت عليه ، لأنها تشاهد من أهوال ذلك اليوم ما لم تعرفه ، ومثله قوله لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا « 1 » الآية . ب - وقيل : معناه تنتقل القلوب عن الشك إلى اليقين والإيمان ، والأبصار عما كانت تراه غيا فتراه رشدا . فمن كان شاكّا في دنياه أبصر في آخرته ، ومن كان عالما ازداد بصيرة وعلما ، فهو مثل قوله تعالى : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ، عن البلخي « 2 » . ( 2 ) قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 43 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ ( 43 ) وقال ( البلخي ) : يجوز أن يكون البرد يجتمع في السحاب كالجبال ثم ينزل منها . وقيل : السماء هو السحاب ، لأن كل ما علا مطبقا فهو سماء « 3 » . ( 3 ) قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 45 ] وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 45 ) وقال ( البلخي ) : لأن عند الفلاسفة أن ما زاد على الأربع لا يعتمد
--> ( 1 ) سورة ق 22 وراجع الطوسي : التبيان 7 / 441 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . . 2 / 149 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان 7 / 254 ويلاحظ أن ما نقله الطبرسي شبيه بما ذكره الطوسي ولكن مع زيادات . ( 3 ) الطوسي : التبيان 7 / 447 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 7 / 259 و 260 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . . . 2 / 150 .