مجموعة مؤلفين

240

موسوعة تفاسير المعتزلة

يَعْمَلُونَ « 1 » ، ويقول القائل : لأجزينك ما عملت ، وبما عملت . واختار ذلك ( البلخي ) « 2 » . ب - ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ فيه وجوه أحدها : يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع ، فلا يسمعون ، وبما كانوا يستطيعون الإبصار فلا يبصرون ، عنادا وذهابا عن الحق ، فأسقطت الباء عن الكلام كما في قول الشاعر : نغالي اللحم للأضياف نيا * ونبذله إذا نضج القدور أراد نغالي باللحم ، عن الفرّاء ، والبلخي « 3 » . ( 3 ) قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 88 ] قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 88 ) وقيل : إن الرزق الحسن ههنا النبوة . وقال ( البلخي ) : معناه الهدى والإيمان ، لأنهما لا يوصل إليهما إلّا بدعائه وبيانه ومعونته ولطفه ، وتريدون أن أعدل عما انا عليه من عبادته مع هذه الحال الداعية إليها ؟ ، وإنما حذف لدلالة الكلام عليه « 4 » . ( 4 ) قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 94 ] وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) قال ( البلخي ) : يجوز أن تكون الصيحة صيحة على الحقيقة ، كما روي : أن اللّه تعالى أمر جبرائيل فصاح بهم صيحة ماتوا كلهم من شدتها ، ويجوز أن

--> ( 1 ) سورة التوبة 121 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 5 / 464 و 465 . ( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان 5 / 257 . ( 4 ) الطوسي : التبيان 6 / 51 .