مجموعة مؤلفين

227

موسوعة تفاسير المعتزلة

وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) . فقال البلخي ما هذا لفظه : وقد ذهب قوم إلى أن اللّه جلّ ذكره أخرج ذريّة آدم من ظهره ، وأشهدهم على أنفسهم وهم كالذرّ ؛ وذلك غير جائز عن الأطفال فضلا عمّن هو كالذرّ ، لا حجّة عليه . ثمّ إن اللّه قد دلّ على خلاف ما قالوا ؛ لأن اللّه عزّ وجلّ قال : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ولم يقل : " من آدم " وقال : ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ولم يقل : " من ظهره " ، وقال ذُرِّيَّتَهُمْ ولم يقل " ذريته " . ثم قال : أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) فأخبر أنّ هذه الذرّية قد كان قبلهم مبطلون ، وكانوا هم بعدهم . وقد روي القول الأول عن عمر ، وهذا لا يصح عن عمر ؛ لما قلناه على أن الراوي لهذا الحديث عن عمر سليمان بن يسار الجهني ، وقد ذكر يحيى بن معين : أن سليمان بن يسار هذا لا يدرى من هو . ثم تأوّل البلخي الآية على أنّ هذه الآية معناها بعد وجودهم في الحياة الدنيا ، وأن معنى وَأَشْهَدَهُمْ أنه جعل في عقولهم الدلالة على ذلك « 1 » . ( 21 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 176 ] وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 )

--> ( 1 ) ابن طاووس سعد السعود للنفوس ص 326 والجدير ذكره ان فخر الدين الرازي قد أورد عن الكعبي ما يشبه ما ذكره ابن طاووس وردّ الزجّاج عليه . المجلد الثامن ج 15 / 40 ( الفقرة ب ) هنا .