مجموعة مؤلفين
228
موسوعة تفاسير المعتزلة
أ - واختلفوا في معنى هذه " المشيئة " . . . وقال ( البلخي ) : هذا إخبار عن قدرته أنه لو شاء لحال بينه وبين الكفر والارتداد « 1 » . ( 22 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 178 ] مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 ) أ - فَهُوَ الْمُهْتَدِي وقال ( البلخي ) : المهتدي هو الذي هداه اللّه فقبل الهداية وأجاب إليها ، والذي أضله اللّه هو الضال الذي اختار الضلالة فأضله اللّه بمعنى خلّى بينه وبين ما اختاره وترك منعه بالخير على أنه إذا ضلّ عن أمر اللّه عند امتحانه وتكليفه جاز أن يقال : إن اللّه أضلّه « 2 » . ( 23 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 188 ] قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) وقال ( البلخي ) : لو كنت اعلم الغيب لكنت قديما ، والقديم لا يمسه السوء لأن أحدا لا يعلم الغيب إلّا اللّه . وفي الآية دلالة على أن القدرة قبل الفعل ، لأن قوله وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ يفيد أنه كان قادرا لأنه لو لم تكن القدرة إلّا مع الفعل لو علم الغيب لما أمكنه الاستكثار من الخير « 3 » . ( 24 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 189 إلى 190 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 )
--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 5 / 32 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 396 مع إضافة الزجّاج . ( 2 ) م . ن 5 / 35 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 397 مع اختلاف يسير . ( 3 ) الطوسي : التبيان 5 / 50 .