مجموعة مؤلفين
226
موسوعة تفاسير المعتزلة
أخطر بقلوبهم من تأكيد ذلك والحث على الفكر فيه ، ثم إرساله الرسل وإنزاله الكتب ، لئلا يقولوا إذا صاروا إلى العذاب : إنا كنا عن هذا غافلين ، لم ينبه علينا ولم تقم لنا حجة عليه ولم تكمل عقولنا فنفكر فيه ، أو يقول قوم منهم : إنما أشرك آباؤنا حين بلغوا وعقلوا فأما نحن فكنا أطفالا لا نعقل ولا نصلح للفكر والنظر والتدبير ) « 1 » . ب - أما المعتزلة فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الوجه « 2 » ، واحتجّوا على فساد هذا القول بوجوه : . . . الحجّة الثامنة : قال الكعبي : أن حال أولئك الذرية لا يكون أعلى في الفهم والعلم من حال الأطفال ، ولما لم يمكن توجيه التكليف على الطفل فكيف يمكن توجيهه على أولئك الذوات « 3 » ؟ ج - فصل : فيما نذكره من الجزء الثاني عشر من تفسير البلخي ، من ثالث كراس منه ، من الوجهة الأوّلة ، من القائمة الرابعة ، وتمامه من الوجهة الثانية منها بلفظ ما نذكره ، قوله : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ
--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 5 / 27 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . 1 / 347 والموجود ما بين المعكوفتين لم يذكره الحلي . والجدير ذكره أن ابن طاووس ينقل كلاما طويلا من تفسير البلخي ، وفيه أن الاشهاد هو كمال العقول . وطبعا سأذكر كلام ابن طاووس بعد هذه الفقرة ( الفقرة ج ) . ( 2 ) والوجه المفسّر به الآية هو : عن ابن عباس أنه أبصر آدم في ذريته قوما لهم نور ، فقال : يا ربّ من هم ؟ فقال : الأنبياء ورأى واحد هو أشدهم نورا ، فقال : من هو ؟ قال : داوود . الرازي : التفسير الكبير 15 / 40 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير 15 / 40 وردّ الزجّاج على حجّة الكعبي فقال : لما لم يبعد ان يؤتى اللّه النمل العقل كما قال قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ [ النمل : 18 ] ، وأن يعطى الجبل الفهم حتى يسبح كما قال وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ [ الأنبياء : 79 ] وكما أعطى اللّه العقل للبعير حتى سجد للرسول وللنحلة حتى سمعت وانقادت حين دعيت فكذا هنا . م . ن .