مجموعة مؤلفين
220
موسوعة تفاسير المعتزلة
أما قوله تعالى : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ففيه مسائل : المسألة الأولى : أجمع المسلمون على أن المحبة صفة من صفات اللّه تعالى واختلفوا في تفسير المحبة في حق اللّه تعالى على ثلاثة أقوال . . . . والقول الثاني : إنها عبادة عن كونه تعالى مريدا لإيصال الثواب والخير إلى العبد . وهذا الاختلاف بناء على مسألة أخرى وهي : إنه تعالى هل هو موصوف بصفة الإرادة أم لا ؟ قال الكعبي ، وأبو الحسين : إنه تعالى غير موصوف بالإرادة البتة ، فكونه تعالى مريدا لأفعال نفسه أنه موجد لها وفاعل لها ، ( وكونه تعالى مريدا لافعال غيره كونه آمرا بها ) ، ولا يجوز كونه تعالى موصوفا بصفة الإرادة . وأما أصحابنا ومعتزلة البصرة فقد أثبتوا كونه تعالى موصوفا بصفة المريدية « 1 » . ( 9 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 57 إلى 58 ] وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 ) أ - واستدل ( أبو القاسم ) البلخي بهذه الآية على أن كثيرا من الأشياء تكون بالطبع ، قال : لأن اللّه تعالى بيّن أنه يخرج الثمرات بالماء الذي ينزله من السماء ، ثم قال : ولا ينبغي أن ينكر ذلك ، وإنما ينكر قول من يقول بقدم الطبائع أو قول من يقول ، أن الجمادات تفعل ، فأما من قال إن اللّه تعالى يفعل هذه الأشياء غير أنه يفعلها تارة مخترعة بلا وسائط ، وتارة بوسائط ، فلا كراهة في
--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 14 / 107 وأيضا الطوسي : التبيان 9 / 335 قطعة من الكلام وهو ما بين المزدوجين . وأيضا الرازي : التفسير الكبير 11 / 139 . وكلام الكعبي هو : " معنى كونه مريدا لأفعال نفسه أنه دعاه الداعي إلى إيجادها . ومعنى كونه مريدا لأفعال غيره أنه دعاه الداعي إلى الأمر بها " .