مجموعة مؤلفين

211

موسوعة تفاسير المعتزلة

كالحسن ، و ( البلخي ) ، والجّبائي ، والرّماني ، وغيرهم « 1 » . ( 30 ) قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 108 ] وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) أ - وقوله كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ قيل في معناه أربعة أقوال . . . . والرابع - ذكره ( البلخي ) أيضا ، وهو أن المعنى إن اللّه زيّن لكل أمة عملهم من تعظيم من خلقهم ورزقهم وأنعم عليهم ، والمحامات عنه وعداوة من عاداه طاعة له ، فلما كان المشركون يظنون شركاءهم هم الذين يفعلون ذلك أو أنهم يقربونهم إلى اللّه زلفى ، حاموا عنهم وتعصبوا لهم وعارضوا من شتمهم بشتم من يعز عليهم ، فهم لم يعدوا فيما صنعوا ما زينه اللّه لهم في الحملة ، لكن غلطوا فقصدوا بذلك من لم يجب أن يقصدوه فكفروا وضلوا « 2 » . ب - وأما قوله كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ فاحتجّ أصحابنا بهذا على أنه تعالى هو الذي زيّن للكافر الكفر ، وللمؤمن الإيمان ، وللعاصي المعصية ، وللمطيع الطاعة . قال الكعبي : حمل الآية على هذا المعنى محال ، لأنه تعالى هو الذي يقول الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ « 3 » ، وقوله وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ « 4 » ، ثم إنّ القوم ذكروا في الجواب وجوها : الأول : قال الجّبائي : المراد زيّنا لكل أمة تقدمت ما أمرناهم به من قبول الحق ، والكعبي أيضا ذكر عين هذا الجواب فقال : المراد انه تعالى زيّن

--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 4 / 223 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 4 / 233 . ( 3 ) سورة محمد 25 . ( 4 ) سورة البقرة 257 .