مجموعة مؤلفين

192

موسوعة تفاسير المعتزلة

النهي عنه ، قال : وإنما هم منهيون عن أسباب القتل التي تقتل غالبا ، لأنهم كانوا قادرين عليها . قال : ووجه آخر أنهم كانوا قادرين لكن علم أنهم لا يقتلونه ، وأنه يحول بينهم وبين القتل « 1 » . ( 23 ) قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 68 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 68 ) قال ( البلخي ) : ذلك يدل على بطلان ما روي من أن النبي صلى اللّه عليه وآله دعا للكفار بالهداية ، لأنه نهاه عن الحزن وأمره بلعنهم ولا يجتمع قول : اللّهم العنهم ، واهدهم واغفر لهم « 2 » . ( 24 ) قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 94 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 94 ) أ - وقوله لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ ، معناه لعاملكم معاملة من يطلب أن يعلم ، مظاهرة في العدل . ووجه آخر - ليظهر المعلوم ، والأول أحسن . واختار ( البلخي ) الوجه الثاني ، قال : واللّه تعالى وإن كان عالما بما يفعلونه فيما لم يزل ، فإنه لا يجوز أن يثيبهم ولا يعاقبهم على ما يعلم منهم ، وإنما يستحقون ذلك إذا علمه واقعا منهم على وجه كلّفهم ، فإذا لا بدّ من التكليف والابتلاء « 3 » . ب - وقوله فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ يعني من تجاوز حد اللّه بمخالفة

--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 3 / 587 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 3 / 589 . ( 3 ) الطوسي : التبيان 4 / 22 .