مجموعة مؤلفين

23

موسوعة تفاسير المعتزلة

7 - الجبّائي وتفسير القرآن بالقرآن : تشهد كتب التفسير القديمة والحديثة على أن هذا اللون من التفسير قد مارسه المفسرون القدامى والمحدثون . بل واعتبره العلماء أوّل الطرق في تفسير القرآن التي ينبغي للمفسّر أن يسلكها وينتجها عند أية محاولة تفسيرية لكتاب اللّه ، وبذلك قالوا : « من أراد تفسير الكتاب العزيز يطلبه أولا من القرآن ، فإن أعياه ذلك طلبه من السنّة ، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له » « 1 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أوّل من عمد إلى هذا السبيل ، فانتهجه ، حيث كان يستعين ببعض آيات القرآن الكريم ليشرح بها الآخر ، ومن ذلك تفسيره صلّى اللّه عليه وسلّم للظلم في قوله تعالى : وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [ سورة الأنعام : 82 ] بالشرك ، واستدل بقوله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ سورة لقمان : 13 ] « 2 » . وبهذا يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أرسى لمن بعده قواعد منهج تفسيري لا يستغني عنه أي مفسّر ، كما شهد عصر الصحابة مثل هذا اللون التفسير « 3 » ، وكذلك التابعين « 4 » . ويأتي اهتمام المفسرين بهذا اللون من التفسير ، لأن القرآن وكما قال عنه الإمام علي عليه السلام : « ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض » « 5 » . ويقول ابن تيمية : « إن أصح الطرق في ذلك - يعني التفسير - أن يفسّر القرآن بالقرآن . . . » « 6 » .

--> ( 1 ) السيوطي : الاتقان 2 / 175 وأيضا الزمخشري : الكشاف 2 / 193 حيث يقول : « أسد المعاني ما دلّ عليه القرآن » . ( 2 ) البخاري : الجامع الصحيح ، كتاب تفسير القرآن . ( 3 ) الذهبي : التفسير والمفسرون 1 / 41 . وكنماذج عن تفسير الصحابة راجع : ابن كثير : تفسير القرآن العظيم 3 / 445 ، سورة لقمان الآية 14 والأنفال الآية 15 وغيرها . ( 4 ) الطبرسي : مجمع البيان 10 / 478 سورة إبراهيم الآية 50 . ( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة 129 . ( 6 ) ابن تيمية : مقدمة في أصول التفسير ، تحقيق د . عدنان زرزور ، ص 63 وراجع أيضا -