مجموعة مؤلفين
24
موسوعة تفاسير المعتزلة
وانتهج الجبّائي هذا النوع من التفسير ففي تفسيره لقوله تعالى الآية 26 من سورة آل عمران ، يقول الجبّائي : « لا يجوز أن يعطي اللّه الملك للفاسق لأنه تمليك الأمر العظيم من السياسة والتدبير مع المال الكثير » ، لقوله : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ البقرة : 124 ] « 1 » . وفي تفسيره لكلمة « بظلم » الواردة في الآية 131 من سورة الأنعام ، يرى الجبّائي بأنها تعني على غفلة من غير تنبيه وتذكير ، ومثله قوله تعالى : وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) [ هود : 117 ] « 2 » . ودافع الجبّائي عن الخليفة أبي بكر ، مقابل تأويل الشيعة لقوله تعالى في سورة التوبة الآية 41 « 3 » بأنها قدح وذم فيه ، فحاول الجبائي أن يستعين بالقرآن ليفسّر المقصود من الآية ويردّ على النقض ، فقال الجبائي : « فيقال لهم ( أي للشيعة ) يجب في قوله تعالى لموسى عليه السلام : لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى [ طه : 68 ] أن يدل على أنه كان عاصيا في خوفه ، وذلك طعن في الأنبياء . ويجب في قوله تعالى في إبراهيم ، حيث قالت الملائكة له : لا تَخَفْ في قصة العجل المشوي مثل ذلك ، وفي قولهم للوط : لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ [ العنكبوت : 33 ] مثل ذلك » « 4 » . وفي تفسيره لقوله تعالى : ( الآية 19 من سورة يونس ) يقول الجبّائي : إنهم كانوا على الإسلام في عهد آدم وولده ولم يكونوا على الشرك ، لأن اللّه تعالى
--> - الشيخ جعفر السبحاني : المناهج التفسيرية ص 139 وما بعدها . ( 1 ) تفسير الجبّائي ، سورة آل عمران الآية 26 ( الفقرة أ ) . ( 2 ) م . ن ، سورة الأنعام ، الآية 131 . ( 3 ) قال الرازي في تفسيره : إن الروافض . . . قالوا إنه عليه الصلاة والسلام قال لأبي بكر ( لا تحزن ) فذلك الحزن إن كان حقا فكيف نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عنه ؟ وإن كان خطأ ، لزم أن يكون أبو بكر مذنبا وعاصيا في ذلك الحزن . الرازي : التفسير الكبير 16 / 54 . ( 4 ) تفسير الجبّائي ، سورة التوبة الآية 41 ( الفقرة ب ) .