مجموعة مؤلفين

89

موسوعة تفاسير المعتزلة

والتهلل وعند التهنئة بالسرور يقولون : الحمد للّه الذي بيض وجهك . ويقال لمن وصل إليه مكروه : أربد وجهه واغبر لونه وتبدلت صورته ، فعلى هذا معنى الآية أن المؤمن يرد يوم القيامة على ما قدمت يداه فإن كان ذلك من الحسنات ابيض وجهه بمعنى استبشر بنعم اللّه وفضله ، وعلى ضد ذلك إذا رأى الكافر أعماله القبيحة محصاة اسود وجهه بمعنى شدة الحزن والغم وهذا قول أبي مسلم الأصفهاني « 1 » . ( 24 ) قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 96 ] إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) الإعراب : وأما رفع مَقامُ إِبْراهِيمَ ( آل عمران : 97 ) : فلأنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره هي مقام إبراهيم ، عن الأخفش . وقيل : هو بدل من آياتٌ ( آل عمران : 97 ) ، عن أبي مسلم « 2 » . ( 25 ) قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 110 ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) . . . . وخامسها : قال أبو مسلم قوله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ تابع لقوله وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ ( آل عمران : 107 ) والتقدير : أنه يقال لهم عند الخلود في الجنة : كنتم في دنياكم خير أمة فاستحقيتم ما أنتم فيه من الرحمة وبياض الوجه بسببه ، ويكون ما عرض بين أول القصة وآخرها كما لا يزال يعرض في القرآن من مثله « 3 » .

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 8 ص 148 و 149 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 2 ص 346 - 347 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 8 ص 188 - 190 .