مجموعة مؤلفين

87

موسوعة تفاسير المعتزلة

الكتاب والحكمة ، واللّه لتؤمنن به ، ولتنصرنه . فأقروا بذلك ، وأعطوا عليه مواثيقهم . وهذا أشبه بما ذكر أن الميثاق أخذ على الأنبياء ليأخذوا على أممهم بتصديق محمد إذا بعث ، ويأمروهم بنصرته على أعدائه ، إن أدركوه ، وهو المروي عن علي وابن عباس وقتادة والسدي واختيار أبي علي الجبائي ، وأبو مسلم ، ويكون معنى قوله : جاءَكُمْ جاء أممكم وأتباعكم . وإنما خرج الكلام على النبيين لأن ما لزمهم لزم أممهم . ومن قرأ لمآ ءاتيتكم بكسر اللام . فالمعنى أخذ اللّه ميثاقهم لما أتوه أي : لأجل ما أوتوه من الكتاب والحكمة ، ولأنهم الأفاضل ، وخيار الناس . ويكون اللام للتعليل ، فيقضي أن يكون الإيتاء سابقا لأخذ الميثاق . وقوله لَتُؤْمِنُنَّ : متعلق بأخذ الميثاق ، وهو في الحاصل راجع إلى معنى الشرط والجزاء « 1 » . ( 20 ) قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 84 ] قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 ) المسألة الرابعة : قوله لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فيه وجوه . . . الثالث : قال أبو مسلم لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أي لا نفرق ما أجمعوا عليه ، وهو كقوله وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ( آل عمران : 103 ) وذم قوما وصفهم بالتفرق فقال : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( الأنعام : 94 ) « 2 » . ( 21 ) قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 86 إلى 89 ] كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 )

--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 2 ص 332 - 335 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 8 ص 131 - 133 .