مجموعة مؤلفين

161

موسوعة تفاسير المعتزلة

الْحَسَنَةِ ( الرعد : 6 ) وقوله : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ( الرعد : 7 ) يعني : إن من يعلم غوامض الأمور ، فهو أعلم بالمصالح ، ولو علم الصلاح في إنزال العذاب ، أو الآية ، لفعل ، عن البلخي ، وأبي مسلم « 1 » . ( 3 ) قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 11 ] لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ ( 11 ) السؤال الثالث : ما المراد من قوله : مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ؟ والجواب : . . . القول الثاني : وهو أيضا منقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، واختاره أبو مسلم الأصفهاني المراد : أنه يستوي في علم اللّه تعالى السر والجهر ، والمستخفي بظلمة الليل ، والسارب بالنهار المستظهر بالمعاونين والأنصار وهم الملوك والأمراء ، فمن لجأ إلى الليل فلن يفوت اللّه أمره ، ومن سار نهارا بالمعقبات وهم الأحراس والأعوان الذين يحفظونه لم ينجه أحراسه من اللّه تعالى ، والمعقب العون ، لأنه إذا أبصر هذا ذاك فلا بد أن يبصر ذاك هذا ، فتصير بصيرة كل واحد منهم معاقبة لبصيرة الآخرة ، فهذه المعقبات لا تخلص من قضاء اللّه ومن قدره ، وهم إن ظنوا أنهم « 2 » يخلصون مخدومهم من أمر اللّه ومن فضائه فإنهم لا يقدرون على ذلك البتة ، والمقصود من هذا الكلام بعث السلاطين والأمراء والكبراء على أن يطلبوا الخلاص من المكاره عن حفظ اللّه وعصمته ولا يعولوا في دفعها على الأعوان والأنصار ، ولذلك قال تعالى بعده : وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ « 3 » . ( 4 ) قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 12 ] هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 12 )

--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 6 ص 15 - 20 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 19 ص 18 - 22 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 19 ص 8 - 22 .