مجموعة مؤلفين

77

موسوعة تفاسير المعتزلة

البحث الأول : أن وصفهم بأنهم لا يرجون لقاء اللّه أريد به كونهم مكذبين بالحشر والنشر ، منكرين للبعث والقيامة ، ثم في تقرير حسن هذه الاستعارة وجوه : الأول : قال الأصمّ : لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا أي لا يرجون في لقائنا خيرا على طاعة ، فهم من السيئات أبعد أن يخافوها . . . وأعلم ان كلام القاضي « 1 » قريب من كلام الأصمّ « 2 » . [ 4 ] - قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 22 ] هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 ) قال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حتى إذا كنتم في الفلك وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ فخاطب الجماعة بالتسيير ، ثم خص راكب البحر بالذكر ، وكذلك هذه الآية أخبرت عن جملة البشر ، بأنهم مخلوقون من آدم وحواء ، ثم عاد الذكر إلى الذي سأل اللّه تعالى ما سأل ، فلما أعطاه إياه ، ادعى له شركاء في عطيته ، قال : وجائز أن يكون عنى بقوله * هُوَ الَّذِي

--> ( 1 ) كلام القاضي : الرجاء لا يستعمل إلا في المنافع ، لكنه قد يدل على المضار من بعض الوجوه ، لأن من لا يرجو لقاء ما وعد ربه من الثواب ، وهو القصد بالتكليف ، لا يخاف أيضا ما يوعده به من العقاب ، فصار ذلك كناية عن جحدهم للبعث والنشور . الرازي : مفاتيح الغيب م 17 / 45 . ( 2 ) الرازي : مفاتيح الغيب م 17 / 45 .