مجموعة مؤلفين

19

موسوعة تفاسير المعتزلة

لو أخذ في فقهه ولغته لكان خيرا له " « 1 » . ولم أفهم جيدا مقولة القاضي هذه عن الجبّائي ، هل هي نقد أم مدح ، ولو أنني أحملها على الثناء ، لأن الحاكم الجشمي في تفسيره نقل بأن الجبّائي في تفسيره عندما انتهى إلى قوله تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) « 2 » ، قال : ما ترى الأصمّ قال في ذلك ؟ « 3 » وهذا يدل على مكانة الأصمّ عند الجبّائي . إضافة إلى ذلك وافق الجبائي الأصمّ في تفسيره لعدة آيات ، ولو أنه أحيانا يخالفه في تفسير آيات أخرى . ويظهر أن أكثر مفسري المعتزلة قد وافقوا الأصمّ في تفسيره لبعض الآيات كالبلخي ، والأصفهاني ، والقاضي عبد الجبار ، غير أن الأصفهاني قد خالف أحيانا تفسير الأصمّ ، وكذلك القاضي الذي كان يضعف أحيانا استدلال الأصمّ . والملفت أن الرازي كان يوافق الأصمّ ويرفض نقض القاضي عليه ، مع الإشارة أن الزمخشري في تفسيره يردّ على ما ذهب إليه الأصمّ بأن القراءة في الصلاة غير واجبة . وممن أخذ عن تفسير الأصمّ ابن عليّة ( ت 193 ه ) « 4 » ، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي بالولاء ، البصري ، أبو بشر : من أكابر حفّاظ الحديث الثقات . مفسّر ، كوفي الأصل ، من أهل البصرة ، وولي صدقاتها . ثم انتقل إلى بغداد وحدّث بها . وولي المظالم في آخر خلافة هارون الرشيد . قال الخطيب البغدادي : " كان ثقة ثبتا في الحديث حجّة ، وكان يكره أن يقال له ابن عليّة وهي أمه " . روى له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة . وقال أبو داود : " ما أحد من المحدّثين إلّا وقد أخطأ إلّا ابن عليّة وبشر بن

--> ( 1 ) ابن المرتضى : طبقات المعتزلة ص 57 . ( 2 ) سورة النساء : 54 . ( 3 ) د . عدنان زرزور : الحاكم الجشمي . . . . ص 131 ، نقلا عن مخطوطة شرح عيون المسائل للحاكم الجشمي ورقة 95 . ( 4 ) ابن المرتضى : طبقات المعتزلة ص 57 .