علي بن يوسف القفطي
351
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وقرأها وقال : قد أطلق لك أمير المؤمنين خمسين ألف درهم ، فما الخبر ؟ فأعلمته ، فقال : لحنت أمير المؤمنين ! قلت : إنما أخبرته لحن هشيم ، فأطلق لي ثلاثين ألف درهم من عنده ؛ قال : فأخذت بكلمة واحدة ثمانين ألف درهم . توفى النّضر بن شميل سنة ثلاث ومائتين ؛ قال : محمد بن حاتم المؤدّب : مرض النّضر بن شميل ، فدخل الناس يعودونه ، فقال له رجل من القوم : مسح اللَّه ما بك ، فقال النّضر : لا تقل مسح ، ولكن قل : مصح اللَّه ما بك ، ألم تسمع قول الأعشى ( 1 ) : وإذا ما الخمر فيها أزبدت * أفل الإزباد فيها فمصح ( 2 ) فقال الرجل : لا بأس ، السين تعاقب الصاد وتقوم مقامها ، فقال النضر : إن كان هكذا في كل شئ فينبغي أن تقول لمن اسمه سليمان ؟ صليمان ، وتقول : « قال رصول اللَّه » ، وتقول لمن يكنى أبا صالح أبا سالح ؛ ثم قال : لا يكون هذا في السين إلا مع أربعة أحرف ، وهى : الطاء ، والحاء ، والقاف ، والغين ؛ فيبدلون السين صادا في هذه إذا وقعت السين قبلها ، وربما أبدلوها زايا ، كما قال : سراط ، وزراط . ذكره الحاكم بن البيّع في تاريخ نيسابور فقال : « النّضربن شميل بن خرشة المازنيّ أبو الحسن صاحب العربية ، سمع هشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد ، وحميدا وعبد اللَّه بن عون ، وهشام بن حسان ؛ وغيرهم من التابعين .
--> ( 1 ) هو ميمون بن قيس بن جندل ؛ يعرف بأعشى قيس ، ويكنى أبا البصير ، وينتهى نسبه إلى ربيعة ابن نزار ؛ ( وانظر ترجمته ومراجعها في الشعر والشعراء 212 - 223 ) . ( 2 ) ديوانه : 35 ، والرواية فيه : « امتصح » .