علي بن يوسف القفطي

311

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ابن كيسان ، وضحك مع القوم ، وضحك أبو طالب المفضّل بن سلمة بن عاصم وبرمة ( 1 ) ، ومن حضر مثل القاسم بن الأنباريّ ، وتضاحكوا واشتهروا وهو ساكت ؛ كأنه حجر . ثم خرج أبو العباس ، فلما جلس قال له ابن كيسان : يا سيدي الجدّ : الشطَّ ! فما نطق حتى لبس نعليه ، ورجع ، وجاءنا ومعه كتاب من جلود ، قد أتت عليه الدهور ، فقال خذوا ، فأملى : « أما الشّطَّ فهو فيه الجدّ والجدّ والجدّ » . ورفع بها صوته - فبلغ أبو موسى السماء ، وصار هؤلاء في الحضيض ، ثم قال لهم : قليلا قليلا حتى ينصرف الشّيخ ، فلما قام أبو العباس وخلا معهم التفت إلى المعبديّ وقال : أليس حدّثتنى أمس أنّك كنت في الحمام فنمت ، فجاء شيخ خضيب فعلاك ! ثم التفت إلى ابن كيسان ثم قال له : أنت تتكلم مع الناس في العلم ! أليس كان بندار ( 2 ) يعفجك ! ثم التفت إلى أبى طالب المفضل بن سلمة وقال له : وأنت أيضا ! قد كنت أظنّ أنك تفلح ، وأنك تكون بعض ندماء الخلفاء ، ولكن كيف أظنّ بك هذا وأبوك ما كان يحسن حرفا واحدا من النحو ، فكيف تفلح أنت ! والتفت إلى الأنباريّ فقال له : يا أنباريّ ، حدّثنى فلان العسكريّ أنه كان لك ميزان في كمّك ، فسنجة لك وسنجة للمستقبض ، وأنك كنت تعبر إلى النّبط فتؤاجر في بيوت الخمارين ، ثم التفت إلى ابن الخضر ثم قال له : أنت أيضا ، يا مسخ تصحب هذا السيد منذ خمسين سنة ما سألته قط إلا عن المؤنث !

--> ( 1 ) هو محمد بن جعفر الصيدلاني المعروف ببرمة ، تقدمت ترجمته للمؤلف في هذا الجزء ص 81 . ( 2 ) هو بندار بن عبد الحميد ، تقدمت ترجمته للمؤلف في الجزء الأول ص 292 .