علي بن يوسف القفطي
304
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وقال جهم بن خلف : قدم المفضّل الضبيّ البصرة ، وكان عالما بالنحو والشعر والغريب وأيام الناس . وقال عمر الجرجانيّ عن المفضل الضّبيّ : إنه كان يكتب المصاحف ويقفها في المساجد ، فقلت له : ما هذا ؟ فقال : أكفّر ما كتبته بيدي من هجائى الناس . وقال العباس بن بكَّار الضبّيّ : قلت للمفضل الضبيّ : ما أحسن اختيارك للأشعار ! فلو زدتنا من اختيارك ؟ فقال : واللَّه ما هذا الاختيار لي ، ولكن إبراهيم ابن عبد اللَّه بن حسن ، استتر عندي ، فكنت أطوف وأعود إليه بالأخبار ، فيأمرني ويحدثنى ، ثم حدث لي خروج إلى ضيعتي أياما ، فقال لي : اجعل كتبك عندي لأستريح إلى النظر فيها ، فجعلت عنده قمطرين فيهما أشعار وأخبار ، فلما عدت وجدته قد علَّم على هذه الأشعار ، وكان أحفظ الناس للشعر ، وأعلمهم به فجمعته وأخرجته ، فقال الناس : اختيار المفضل ( 1 ) . وأخبر أبو زيد عن المفضل قال : كنت مع إبراهيم بن عبد اللَّه بن حسن بباخمرى ( 2 ) ، فلما رأى شدة الحرب التفت إليّ فقال لي : يا مفضّل أنشدني شيئا تصيب به ما في نفسي ، فأنشدته ( 3 ) :
--> ( 1 ) الخبر ذكر مفصلا في الأغانى 17 : 109 ، ومقاتل الطالبيين 272 : وابن أبي الحديد 1 : 324 . ( 2 ) باخمرى : موضع بين الكوفة وواسط ؛ وهو إلى الكوفة أقرب . قال ياقوت : « وبها كانت الوقعة بين أصحاب أبي جعفر المنصور وإبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن ؛ فقتل إبراهيم هناك ، فقبره بها إلى الآن يزار ؛ وإياها عنى دعبل بن عليّ بقوله : وقبر بأرض الجوزجان محله * وقبر بباخمرى لدى الغربات ( 3 ) الأبيات في الأمالي 1 : 258 ، وحماسة بن الشجري 48 ، وانظر اللآلئ 575 .