علي بن يوسف القفطي
293
إنباه الرواة على أنباه النحاة
في النّحو ، فقال معاذ : كيف تقول من « تؤزّهم أزّا » : يا فاعل افعل ؟ وصلها بيا فاعل أفعل من إذا الموؤودة سئلت . فأجاب الرجل معاذا ، فسمع أبو مسلم كلاما لم يعرفه فقام عنهم ، وأنشأ الأبيات المقدّم ذكرها : * قد كان أخذهم في النّحو يعجبني * - يقال يا آزّ أزّ ، ويا وائد إد ، مثل قولك : يا واعد عد ( 1 ) - . وأنشد معاذ جوابا لأبى مسلم : عالجتها أمرد حتى إذا * . . . الأبيات المتقدّمة . ولما سمع أبو مسلم الأبيات قال : واللَّه إن زاد بيتا لأهجونّه دون النحاة ؛ ولأذكرنّ اسمه ظاهرا ، فلم يزد معاذ بعد ذلك شيئا على ما قاله من الأبيات . وذكرت في أوّل ترجمته قصّته مع الكميت مختصرة ، ثم وجدتها مبسوطة ( 2 ) ، فأردت ذكرها هاهنا بمشيئة اللَّه وعونه : قال محمد بن سهل راوية الكميت : صار الطَّرمّاح إلى خالد بن عبد اللَّه القسريّ إلى واسط فامتدحه ، فأمر له بثلاثين ألف درهم ، وخلع عليه حلَّتى وشى لا قيمة لهما ، فأراد الكميت قصده ، فقال معاذ الهراء : لا تفعل فلست كالطَّرمّاح - وهو ابن عمه - وبينكما بون ؛ أنت مضريّ ، وخالد يمنيّ متعصّب على مضر ، وأنت شيعيّ ، وهو أمويّ ، وأنت عراقيّ ، وهو شاميّ . فلم يقبل إشارته ، وأبى إلا قصد خالد وقصده ، فقالت اليمانية لخالد : قد جاء الكميت ، وقد هجانا بقصيدة نونية ،
--> ( 1 ) قال السيوطي في البغية : « ومن هنا لمحت أن أوّل من وضع التصريف معاذ هذا » ( 2 ) أورد الخبر ابن خلكان في ترجمته .